الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢- 262 -
(وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ().
فهذه صفة المنافقين، لا نراكم خارجين منها ولا تاركين لها ولا
مبعدين من كان عليها، فالله يقضى بالحق بيننا وبينكم يوم القيامة وهو
خير الفاصلمين.
أما
بعد فإن الأخبار فيك تطول، والأحاديث فيك تعول، والقول
فيك يتسع، والأمر فيك يرتفع إلا أنا نضرب على الأكثر ونكتفى بالأيسر، لعلنا نرى منك توبة وإنابة أو رجعة إلى الحق واعلم بأن الله سائل عما أنت قائله وموقفك عما أنت فاعله، وقد قال قولا غير غائب وأقسم قسما غير حانث. قال: (فوربك لنسألتهم أجمعين. عما كانوا يعملون) (2) و (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) (3).
فأما ما قدموا من عمل وأما آثارهم فهو ما أثروا من سنة يقتدى بها من بعدهم، فمن أثر خيراً فله أجر ذلك وأجر من عمل به، ومن أثر شراً فعليه وزر ذلك ووزر من عمل به، وهو قوله: (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ((4). فهو ما قدم من عمل وأخر من سنة يقتدى
بها من بعده، فقد شرعت من الدين ما لم يأذن به الله وينزل به سلطاناً،
(1) سورة التوبة: آية 68.
(2) سورة الحجر: الآيتان 92 - 93.
(3) سورة يس: آية 12.
(4) سورة القيامة: آية 13