الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣263 -
(2)
ومن ذلك أن عزان بن الهزير (1) لما الناس ليشترى) عليهم في محاربة
لما جمع
العلماء عن
الأجناد لما ساروا، كنت أنت المجيب له فقلت له في المأثور أن الحرب إذا لم يرج نفعها تركت لئلا يغرى بالأرامل والضعاف، وأن هؤلاء القوم لا يطلبون ثأراً ولا دما ويطلبون المال، فعلى ذلك غيرك
ولا تدخل أنت فيه واعتزل عنهم فإذا انصرفوا، فارجع إلى مكانك. فهذا هو الإفك المبين والبهتان العظيم، فأى المسلمين أثر الذى رويته 11 وأى المسلمين أشار بالرأى الذى رأيته!! كبر مقتا عند الله أن يشار على إمام قد قطع الشرا في سبيل الله وباع نفسه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيشار عليه بترك حقوق الله ويتولى عن حرب عدوه ويضيع إمامته ويدع رعيته التي قد لزمته ذمتهم ووجبت عليه حمايتهم!!!
وقد بلغنا عن النبي الا الله أنه لما أراد الخروج إلى بدر الصغرى، اشتد ذلك على أصحابه وكرهوا الخروج [336] معه وطلبوا إليه أن يكف عن الخروج فى عامه ذلك لما خافوا من كثرة الناس وشدة البأس، فقال النبي مال الله: لأخرجن إليهم ولو بنفسى وحدى، وما قال ذلك إلا أنه يفعل. فخرج النبي الا الله ومعه ناس قليل، فأثنى الله عليهم ثناء حسنا، وقال: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. فانقلبوا
(1) عزان بن الهزبر: من علماء عمان في القرن الثالث الهجرى، كان معاصرا لأبي المؤثر صاحب هذه السيرة، وشارك في بيعة الإمام عزان بن تميم الخروصي في سنة 277 ه. (2) من الشراء في سبيل الله أو الجهاد في سبيل الله
•