الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩289 - -
ولا بزيد الظالمين إلا خساراً، وإنما هذه فتنة فأبصروا فإن العبد الصالح قال لقومه إنما فتنتم به، وقال موسى مخاطباً ربه (إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء ((1). وقال الله تعالى: (لا يفتننكم الشيطان ((2) إنه لكم عدو مبين، فاتقوا الله يا معاشر المسلمين!! فما لعمرى ما نرى أن أحداً المسلمين يخفى عليه قول أهل الدين والعلماء والفقهاء الذين من قد مضوا لسبيلهم رحمهم الله وجزاهم عن الإسلام خيراً لأنهم قد دعوا إلى الحق وبينوه وأوضحوا سبيله وبينوا حلالهم وحرامهم ووليهم وعدوهم ومن يكفون عنه، وذلك من لا يعرفونه بإيمان ولا كفر، حتى جنائز تمر بهم لا يعرفون أهلها وأهل منى وعرفات والطائفين بالبيت الحرام، فديتهم الكف عنهم حتى يعرفوا الولى منهم والعدو، فهذا دينهم وديننا من بعدهم نسأل الله أن يجعلنا من بعدهم خلفاً، أما القول منا فهو لهم والحمد لله، وأما الفعل فنحن أهل التقصير والقوانى والتضييع إن لم
يعف الله عنا
وذكر هارون فى كتابه إليكم أن الذنوب عنده ثلاثة: فذئب يكفر به من ركبه، وذنب لايدرى أيكفر به أم لا فيقف عن أهله فيه ويقف عمن برى من أهله، فأراه قد نصب الوقوف حيث زعم أنه لا يتولى إلا من وقف مثل وقوفه وقال مثل قوله في أهل ذلك الذنب
(1) سورة الأعراف: آية 155. (2) سورة الأعراف: آية 27.
(19 ـ كتاب السير)