السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

29

ويسب

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يعرفون المعروف ما هو والمنكر ما هو!! وفيهم من قد حسمه الإمام (1) بكلمة لو قيلت في غيره لم يعبه بها قيلت له أمرها في نفسه عداوة، ومنهم ناس من الصالحين لهم فهم ومعرفة رجوا أن تؤتى الأمور من جهتها وتوضع النصيحة في موضعها. فكثر على ذلك جمعه وعظمت حلقته، ثم جعل يخطب ويتكلم ويشتم ولا يسمى. حدثا ولا ذنبا بعينه. فإذا أتاه بعض من الذين يشتمهم ويفسقهم قربهم وأدنى مجالسهم وفى ذلك ارتياب من فعله للغافلين، وكان يسميهم العيارين ويقول، لأبعثن عليهم من أهل عمان رجالا يعكسون أدبارهم. فليس هذا من كلام الحكماء ولا نصائح العلماء، وكان من أولى به أن يسمى ذنوبهم قبل أن يفسقهم ويشتمهم. وجعل أهل الدنيا والأطماع والإحن يستولون عليه ويتقربون منه، وجعل الصالحون يبتعدون عنه إلا قليلا

من

فلما سمع القوم منه ما سمعوا استوحشوا منه ولم يستأنسوا بصحبته وفى ذلك ينصرف ويكر عليهم، فلما بلغ الكتاب أجله وأراد الله تنفيذ ما سبق به علمه من ابتلاء أهل عمان كما قد ابتلى غيره ليرى الصادق في حال صدقه والكاذب في حال كذبه والعالم في حال علمه والجاهل في حال جهله، وهو العالم بالأمور قبل كونها، فكان من قدره أن أراد

(1) حسمه ه الإمام: منعه الإمام.