الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤294
الله
ما يأخذ من المقرين الموحدين، ولحكم نبي الله عليه السلام بحكمه على المقرين يستحل منهم ما أحل الله من المقرين من المناكحة والموارثة وأكل الذبائح والقصاص وجميع الحقوق التي تجرى بين أهل الإقرار. فزعم هرون أنهم عنده صنفان، فصنف موحدون وصنف مشركون خلافا على النبي صلى الله عليه وعلى من كان بعده من فقهاء المسلمين وأنمتهم. وذلك بأن يقول في كتابه: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسي و عيسي وما أوتى [353] النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. فإن آمنوا بمثل ما ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق)). فمن أقر بهذه الآيات خرج من الشرك ونفى عنه الإنكار والتكذيب والجحود وصار من المقرين الموحدين لا يرجع إلى منزلة أهل الشرك إلا بالتولى عمّا أقر به من الوحدانية، لأنه قد أقر بما أقر به الموحدون. من وفى فى إقراره الله بطاعته واجتناب محارمه فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين. ومن قصر في إقراره وركب محارم الله وتأول القرآن على غير تأويله وحرفه على غير مواضعه صار بذلك منافق كافرا بريئاً من الإيمان وثوابه، وبريئا من الشرك وأحكامه بمنزلة من وصف من أهل الإقرار حيث قالوا ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً فلم يردهم ذلك إلى الشرك ولم يثبت لهم الإيمان فقال: (مذبذبين بين ذلك لا إلى
(1) سورة البقرة: الآيتان 136 - 137