السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

- 298 -

الفسقة بهذه الصفة قلنا له إن أقر القوم بالربوبية الله وقصدوا بها إليه

•

حيث واحد صمد ونقوا عنه الأضداد والأنداد والشبه والمثل والنظير ثم قصدوا إليه بصفة كذبوا عليه فيها، ولو كان ذلك منهم صدقا لكانوا مسلمين، غير أنهم كذبة مفترون فيكذبهم وافترائهم على الله كفروا وضلوا ولو كان ما وصفت أعداء الله إنما قصدوا به إلى مخلوق مثلهم لم يكفروا به لأنهم قد قصدوا وصفهم إياه، فزعم هارون أنه برئ الإله الذي قصدوا إليه بهذه الصفة فهذا قول جدا عظيم

من

وقال إبراهيم عليه السلام لأبيه وقومه إننى برئ مما تعبدون إلا

الذي فطرني فإنه سيهديني

(1)

وكذلك نحن نقول كقول إبراهيم عليه السلام نحن براء مما وصفوه به،

إياه نعبد وبه نستعين وعليه نتوكل وهو ربنا ورب العرش العظيم ويقول هارون إنما أشرك القوم لأنهم قصدوا بعبادتهم إلى الله الذى وصفوا لأنهم كذبوا في صفتهم وكذلك ينبغي أن يكون من وصف الله بغير صفته وكذب في صفته وقصد بعبادته إلى الذي وصف أن يكون عند هارون مشركا. فإن قال ذلك فالقدرية قد وصفوا الله بصفة هو منها برئ وهم كذبة على الله مفترون عليه حيث يقولون: إن الله أراد فلم يكن ما أراد. فلا يكون هذا في القياس إلا عجزا ممن وصفه بالعجز، وعند الذين وصفوه بالعجز هل يكون هذا عندكم مشركا؟! ووصفه إياه (1) يشير هنا إلى آيات القرآن الكريم في سورة الأنعام: الآيات 74 - 81، وإلى الآيات القرآنية الكريمة من سورة الشعراء: الآيات 70 - 82.