الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥بل تعلم
والحمد لله أن أبا عبيدة عندنا أولى بالصواب وأحق به. إنما يتبع هارون القياس، وليس في دين المسلمين (1) قياس، إنما هو كتاب الله وسنة نبيه، وآثار المسلمين تتبع ويؤخذ بها
ويقتدى بها
وكان أبو عبيدة يقول: مَنْ ذهب في القياس ذهب في الدمار
فاتقوا الله!! وانظروا لأنفسكم لا يزلكم الشيطان فقد أزل (2)
مجدعه
حتى
كان قبلكم!! فإنما هي فتنة نصبها الشيطان لهذا الرجل من قيل في هذا القول من الجهمية الفسقة المفارقين للمسلمين المخالفين لهم عليهم لعنة الله وغضبه، وحكم فيهم بأحكام الصفرية، لأنه حيث سيماهم بالشرك لم يجد بدا أن يحكم فيهم بأحكام أهل الشرك من النقل والسبي والغنيمة، وهم أهل القرآن، القراء له، المتأولون فيه، لم يرضوا إلا) بقراءته وبتتبع حروفه والقراءة والحفظ له حتى تعلموا تفسيره، فقاموا به الليل وتهجدوا به ويكون عند ذكر الله الثواب والعقاب
•
وأنا أنشدكم الله هل تعلمون أن اليهود ينسبون إلى التوراة لإقرارهم بها، وأن النصارى ينسبون إلى الإنجيل لإقرارهم به، وينسبون في الصلاة إلى الصليب لأنهم جعلوه بين أيديهم، وصلاتهم إلى الشرق لأنهم وجهوا وجوههم إليه، فالمشرق والصليب قبلتهم، به يقرون وإليه ينسبون،
(1) يعنى هنا المذهب الأباضى. (2) كتب في المخطوط: «أزال (3) (إلا»: زيادة من عندنا ليستقيم المعنى
(20 ـ كتاب السير)