الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤براء من
أهل القبلة وإن صلوا الصلاة وصاموا رمضان وحجوا البيت واغتسلوا من الجنابة واستنقوا من المحيض، وأقروا بجملة ما أقر (1) (1) به المنافقون من الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وهم مشركون عندهم حلال سببهم وغنيمة أموالهم، وهم يصلون إلى القبلة، البيت الحرام ويطوفون حوله، فسموهم بالشرك واستحلوا منهم السبي والغنيمة، قولا لم يسبقهم إليه أحد وإنما هو قول الجهمية عليهم غضب الله. وأخذوا بقولهم وتابعوهم عليه وحكموا فيهم بأحكام الخوارج من الأزارقة والصفرية فاستحلوا منهم السبى والغنيمة في كل ذلك مما خالفوا المسلمين وقالوا بغير قولهم. فناشدهم المسلمون بالله وحذروهم الفرقة وترك ما مضى عليه السلف الصالح من أئمة الدين، بذلوا مهج دمائهم وقاموا بحق ربهم، المريدين الله بعملهم منهم مرداس أبو بلال - رحمه الله - وعبد الله بن يحيى، والمختار بن عوف أبو حمزة، والجلندى بن مسعود الله جميعا، فكل هؤلاء قد أظهروا دعوته وأفلجوا وحكموا على
رحمهم
قومنا، فلم يحكم أحد منهم بحكم أهل الشرك ولم يستحلوا ذلك منهم. بل دانوا بتحريم سباهم وغنيمة أموالهم وتسميتهم بالشرك وضلوا من سماهم بالشرك واستحل منهم السماء والغنيمة. وقد كانوا أول ما تكلموا به يقولون هذا رأى منا ليس نرى فيه شيئاً، فقال لهم المسلمون أنتم مخطئون عندنا في رأيكم بخلاف كم للمسلمين [365] وترككم في قولهم وما
(1) في المخطوطة: «ما أقروا».