الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣وآمن أهل قبلتهم بحكم جاء من الكتاب في كل من أتى كبيرة أوجب
الله عليها النار ومن رسول الله عليه السلام من الحدود مما لم يحى فيه حد في كتاب الله مثل المحصن الزاني الذي يجب عليه الرجم وشارب الخمر وكل ما أجمعت عليه أنه كبيرة، فمن أتى شيئاً من ذلك فهو ضال مستوجب لاسم النفاق والكفر.
أتى شيئاً مما يجب به عليه حد في الدنيا مما سن
الله
ومما لم يجئ فيه وعيد من الله فى كتابه ولا حد في الدنيا ولا سنة من النبي عليه السلام يجتمع عليها، ففعل فاعل من ذلك شيئا يتكاثر في أنفس المسلمين فعله، وقفنا فيه وقلنا الله أعلم قولنا فيه، وديننا دين ودين النبي ودين المسلمين، لأن الله قال: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع [377] والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا (1).) وقال فيما ذكر من قول الملائكة إذ قال: (أنبثونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا). فوقفوا عما لم يعلموا. وكان وقفنا فيما وقفنا فيه مما يسع الناس جهله، ولو ضللها رجل وأكفرها برأى منه ولم يدن على الله بذلك أنه أمره بذلك، كان ذلك أهون علينا، لأن الناس إنما هلكوا بما ادعوا على الله ما لا يأتون عليه كتاب الله ولا سنة نبيه عليه السلام مجتمع عليها لأن الله. يقول: (ويوم القيامة نرى الذين كذبوا على الله
ببرهان
من
(1) سورة الإسراء: آية 36
(2) سورة البقرة: الآيتان 31، 32.
وجوههم مسودة