الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤خالفنا
أليس في جهنم مثوى للمتكبرين). وإنما هلكت الخوارج وكل من أهل القبلة بأنهم دانوا بشيء وادعوا في ذلك بأن الله أمرهم من بذلك، فضلوا بما ادعوا على الله مما لم يأتوا عليه ببرهان من كتاب الله سنة رسول الله عليها فاستحقوا عندنا اسم الكفر والنفاق مجتمع
ولا
من
بما ادعوا على الله من خلاف الحق.
وزعم محبوب أن هذه المرأة كافرة عنده بدين يدين به على الله وأنه أمره أن يكفرها، فسألناه من أين ادعى ذلك؟ فقال في قوله: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً (2). فقلنا له، أكل معصية كفر؟ فقد أخبرنا أن للمؤمنين ذنوباً، فقال: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه فكفر عنكم سيئاتكم). والسيئات معاص، فمن أين زعمت أن كل معصية كفر؟ فلم يأت ببرهان على ما قال يعقله المسلمون الكتاب من مجتمع عليها لأنا وجدنا المعاصى على ثلاثة وجوه: كبيرة
ولا
سنة من
مكفرة لأهلها لما جاء فيها من الوعيد من الله في كتابه أو الحدود في دار الدنيا الجميع عليه، ومعصية صغيرة فقيرة عن أهلها وهم عن إصابتها مسلمون، وهو قول الله: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه تكفر عنكم سيئاتكم ((4). فعلمنا أن المؤمنين صغائر من ذنوبهم معفوا عنها مالم
سيئاتكم) (4)
يصروا عليها، أو مشبهة بالكبيرة لم يأت فيها حكم معلوم من كتاب
(1) سورة الزمر: آية 60. (2) سورة الناء: آية 14. وقد سقط من المخطوطة قوله تعالى: (ويتعد حدوده».
(3) سورة النساء: آية 31.
(4) سورة النساء: آية 31.