الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨- 348 -
ولم نسمع أحداً من المسلمين يقول: إن ذلك الحق كان صواباً، بل هو باعال معنا، والله أعلم بالصراب. ولم نعلم أن الإمام صار إليهم، وإنما بعث
إليهم
قائدا فما بلغنا يقال له الصقر بن عزان وكان من المسلمين، فبلغنا
أنه توافى معه بتوام اثنا عشر ألفا
من الناس
وسألنم عن أمر دار راشد هل كان فيها أحد من البغاة أو لم يكن فيها، إلا أن داراً كانت بسمد نزوى وكانت لقوم توارثوها، وكانت الدار عقوداً على الطريق الجائز، وأحسب أنه كان فوق العقود الغرف، وكانت تلك العقود يقعد فيها أهل الريبة (1)، فبلغنا أن امرأة مضت في الطريق فى تلك العقود فى الليل وكانت تلك العقود مظلمة، فاعترض لها رجل من الفساق في تلك العقود، فبلغ ذلك غسان الإمام رحمه الله فبلغنا أن غسان أرسل إلى أصحاب الدار وأمرهم أن يهدموها، وحكم عليهم أن يسرجوا فيها بالليل حتى ينظروا من يكون فيها من أهل الريبة، فعمد أصحاب الدار فيما بلغنا وأخرجوا خلف الدار طريقاً للناس في أموالهم، وكان الناس يمرون فى تلك الطريق.
فلما خربت الدار بعد ذلك رجع أصحاب الدار إلى الطريق التي كانوا أخرجوها للناس فأخذوها وعمروها، ورجع الناس إلى طريقهم الأول، ولو أن أصحاب الطريق لم يفعلوا ذلك لما أمرهم أن يسرجوا في العقود، ولعل الإمام كان يهدمها، وهو وجه الحق إن شاء الله، فهذا غسان قد أمر
(1) أنظر عن هذه الدار (حميد بن رزيق. الفتح المبين ص 228، والشعاع الشائع ص 37، والسالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 95 - 96).