الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩-
بهدم الدار الما بلغه أن أهل الربية إنما يقعدون في تلك [386] العقود، فكيف لو كان فيها أحد من البغاة لكان أعظم وأشد عقوبة. وذكرتم في كتابكم تسألون عن جميع ما كان من أوائل المسلمين وسيرهم في أهل القبلة من قتل وهدم، فهذا ما نعجز عنه ويقصر علمنا، وقال: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) إلا أنا نجيبكم بما علنا من قول المسلمين وآثارهم.
وسألتم عن سلاح أهل البغى إذا تلف لمن يضمنه المسلمون، ومن قال منهم إنه يغرق ويحرق وبنهب إذا استغنى المسلمون عنه وتقطع عنهم المادة، وقلتم إن هذا كلام وجدتمره عن أبى نضر، وقلتم هل فرق بين أهل
القبلة والمشركين في إتلاف المال، وقلتم ما الفرق لأن أموال المشركين لهم
لهم
ولا غنيمة فيها.
حتى تفتم وهذه وذكرتم في أمر أبى بكر الصديق رحمه الله ووصيته ليزيد بن أبي سفيان لما بعثه إلى الشام ألا يقتل شيخاً كبيراً ولا صبياً صغيراً ولا امرأة ولا تخرب عامراً ولا تقطع مثمراً. فاعلموا رحمكم الله أن من الحق والعدل والذي عرفناه مما مضى عليه سلفنا أنهم لا يستحلون دم من خرج عليهم أو خرجوا عليه من أهل القبلة إلا بعد الدعوة والإعذار والإنذار، فإذا سار الإمام ومن معه من المسلمين إلى عدوهم لم يبدءوا بقتال عدوهم وليتأن لهم حتى يبدءوهم بالدعوة لهم والإعذار إليهم، فإذا دعوهم فأبوا أن يقبلوا الدعوة ويكفوا عن الحرب، جازهم أن يبية وهم بعد ردهم الدعوة
(1) سورة الإسراء: آية 85