السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

وسألتم: هل يجوز أن يهدم المسلمون مصنعة) قاتل عليها أهل البغى بعد أن ظهر المسلمون على أهل البنى؟ فالذى عرفنا من قول المسلمين وعلمائهم أن المسلمين إذا ظفروا بعدوهم وظهروا ولم يهدموا لهم داراً ولم يغنموا لهم مالا، فإن كانت هذه المصنعة مرصداً للبغاة يجتمعون عليها ويحاربون فيها المسلمين ويتخذونها ويتمنعون فيها فإنها تهدم وتخرب. وقد قال الله تعالى: (والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله ((2). فبلغنا أن المنافقين اتخذوا هذا المسجد مرصلاً لقتل النبي لالالالالا وإذا مر بهم، فبلغنا أن النبي الله أحرقه. فإذا كانت هذه المصنعة مرصداً للبغاة، جاز هدمها ونسقها كما وصفنا لكم ما فعل غسان الإمام رحمه الله بأصحاب [393] الدار. وليس أموال أهل القبلة ومنازلهم كأموال أهل الشرك ومنازلهم. وقد كان أبو المؤثر (3) يأمر الناس بحرق منازل القوم الذين دخلوا في دعوة القرامطة وذلك لما حاربوا القرامطة، وكان يأمر بحرق منازل قوم دخلوا في دعوتهم لأن لا يرجعوا يسكنونها، فقلنا له: إن كان هؤلاء القوم بغاة فعليهم غرم ما أحدثوا، وإن كانوا مشركين، فأموالهم غنيمة، فلم تحرق صوافى

(1) المصنعة والصانع: الحسن والحصون (2) سورة التوبة: آية 107

معهم

(3) كتب فى المخطوطة: «وقد كان أبو» دون النص على الاسم. وكتبنا نحن «وقد كان أبو المؤثر». وأبو المؤثر الصلت بن خميس من علماء وفقهاء عمان في القرن الثالث الهجرى. وفي الأثر أن ذهاب دولة القرامطة من عمان كان في أيام أبى المؤثر، وأنه أمر بحرق بيوتهم فقال له قائل: إن كان التقوم مسلمين فلا يجوز حرق بيوتهم، وإن كانوا مشركين فبيوتهم فيء للمسلمين ولا يجوز حرقها بعد ذهابهم، فأعرض عنه وقال: لا بد للقوم من مخاصم!! احرقوها

لئلا يرجعوا إليها» (انظر أيضا: السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 212).