الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦١- 361 -
المسلمين؟ فأعرض عن كلامنا مغضباً، وقال: لابد لهم من مخاصم. وكان يحرق منازلهم لأن لا يرجعوا يسكنونها، وليس الذين أحرقوا منازل الناس قوما يعرفون بأعيانهم ولكن أهل دعوتهم، أحرقوا منازل الناس، ودماءهم، وكان قد ألحقهم بالشرك. وقد يجمع أهل الشرك وأهل القبلة في أحكام، وفرق بينهم في أخرى، فإنما الأحكام التي يجمعون فيها مثل السرقة (1) والزنا وأما الأحكام التي تفرق فيها مثل القذف وشرب الخمر، الحمد على أهل القبلة، ولا حد على أهل الشرك
المادة وكذلك يقطع عن أهل الشرك من بعد الحجة عليهم والدعوة لهم وكذلك إذا حاربهم المسلمون وكانوا حرباً لهم. وتقطع المادة البغاة من أهل القبلة من بعد إقامة الحجة عليهم وإبلاغ الدعوة إليهم
ن
فيردوها ولا يقبلونها
البغى من
فإن قال قائل: ما الفرق بين أموال أهل الشرك وبين أموال أهل أهل القبلة؟ كان جوابنا له فى ذلك أن نقول له: إن أنتنا على ملة وإنا على آثارهم مهتدون، وبالذي مضوا عليه مقتدون، وقد ينسخ التنزيل بعضه بعضاً وكذلك السنن تنيخ بعضها بعضاً، وإنما نعمل بآخر التنزيل ونعمل بآخر السنن (2). وقد تنسخ السنة (3) ما في
(1) كتب في المخطوطة: «السرق».
(2) قال الله تعالى (يمحو الله ما يشاء ويثت وعنده أم الكتاب) سورة الرعد: آية 39. وقال الله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) سورة البقرة: آية 106. وقال الله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ني إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم (سورة الحج آية 52 والنسخ لا يقع إلا في الأمر والنهى وليس في الخبر. (انظر فيما يتعلق بالناسخ والمنسوخ: القلهاتي: الكشف والبيان ج 1 ص 307 - 372، وأبو القاسم هبة الله بن سلام الناسخ والمنسوخ، والغدادي: الناسخ والمنسوخ، وتفسير القرآن الكريم للطبرى، والبيضاوى: أنوار التنزيل وأسرار التأويل). (3) يعتبر الحديث الشريف والسنة النبوية الشريفة المصدر الثانى للتشريع الإسلامي بعد =