الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨١- 381 -
لا يسعنا جهله مما تقدمنا، وإنها قد كانت فتنة لم نعلم ونعرف الحق منها من المبطل، ولا أقام فيها أحد من أهل الحق حجة تقطع فيها عذر مبطل ولا تبين فعل مصيب، وأن أهل الدار فيها كل مخصوص فمن تولى الجميع توليناه ومن وقف منهم توليفاه، فضلوا بما انتحلوا والحمد لله، وتركوا القيام الله بالحق فى عباده، ونقضوا عهد الله الذي أخذه عليهم في القيام بالحق وأن يبينوا للناس إذ كانوا قد ادعوا
بعلمه،
"
ولم يروهم حجة فيما أظهروا
من
منزلة العلماء وردوا على المسلمين قولهم الحق وبينوا، وكذبوهم فيما قالوا إذ لم يقبلوه، وقالوا إنهم يسمهم جهل معرفة ذلك. فنعوذ بالله من أهل هذه المقالة ومن اتباع أهل الضلالة، لأنهم قالوا التماس الحق في ذلك من جملة التجسس وتحسس العورة، وزعموا أن الله نهاهم عن ذلك وشكوا فى أمر المحدثين. وقد قال النبي لعن الله من أحدث في الإسلام حدثا». وقال المسلمون:
من تولى محدثا بعد معرفته بحدثه لحق بحكمه».
وقد انتحلت هذه الفرقة المارقة عن الحق أقاويل يوجد صفتها والرد وقد بلغنا عنك يا أبا على (1) أنك قد
عليهم فيها
في
سير المسلمين
•
جامعتهم على ذلك ووليتهم رقاب المسلمين ورضيت منهم أن قالوا إنهم
(1) كان (أبو على» من العلماء والفقهاء الذين عاصروا الفتنة بين أنصار الصات بن مالك، وأنصار موسى بن موسى وراشد بن النظر. وكان أبو على فى أثناء تلك الفتنة التي انتهت بمزل راشد بن النظر في سنة 277 هـ، في صحار حيث وقعت فيها بعض المذاكر بسبب أنصار كل من الصلت بن مالك، وراشد بن النظر.