الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠١-
(ولله جنود السماوات والأرض (). فلا نرى لهم جوازاً ولا سمة في تركه وتقديم من لا علم عنده ولا بصر ولا يهتدى للمشورة ولا يعقلها. وإذا وجدوا من له علم وبصر ممن يجوز تقديمه إماماً جاز لهم تقديمه إماماً ولو فيهم من هو أعظم منه، وكان هو أقوى على الأمر. وقيل هكذا كان فعل أصحاب رسول الله ما في تقديم من قدموه إماماً وفيهم من هو أعلم منه، وإنما هذا إذا كان له علم وبصر على ما قدمنا ذكره في الكتاب،
وأما إذا لم يكن له علم وبصر فقد مضى الكلام فيه، والله أعلم.
مسألة:
وقيل في الإمام إذا جعل واليا على بلد ممن يجوز له أن يوليه ولم يعلم الإمام أنه عالم بالأحكام أو غير عالم بذلك، فإنه لا يأمره بالأحكام ولا يحجر عليه، فإن عرض للوالى حكم أو انتصف إليه خصم، فإنه يوجد فيه الاختلاف، منهم من أجاز له أن يحكم فيما عرف عدله وأبصر وجه الحكم فيه، ومنهم من لم يجز له ذلك حتى يجعل له الإمام، والإمام فلا يجعل له إلا أن يكون عنده أنه عالم بالأحكام، ويكون الإمام أيضا عالماً بذلك أو يشير عليه بذلك عالم من المسلمين، ويكون الإمام أيضاً ممن يهتدى للمشورة ويعقلها، وأما إذا كان الإمام لا يهتدى للمشورة ولا يعقلها فقد تقدم الكلام فيه.
(1) سورة الفتح: آية 4، وآية 7.
(26 ـ كتاب السير)