الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١لهم إن الأمة لم تجهل أحداث عثمان ولكن تولاه من تولاه منهم على أنه معذور معهم فيا أحدث كذباً على الله وعلى كتابه لأن الله لم يخلف أحكامه، لأن الله تبارك وتعالى [207] لم يعذب عبداً على أمر ويرحم عبداً قد عمل به إلا على التوبة والاستغفار. وإنما جهل موسى سنن المسلمين فراراً عن الحجة، وقد بلغنا عنه أنه يقول: الغلبة هي الحجة. وقد عظمت خطيئته فى هذا لأن الدين لا يعتبر بالدولة، وقد دالت الجبابرة على المسلمين فقاتلوهم وهزموهم لتعظم أجور المؤمنين ويشيد غضب الله على الفاسقين وقد قال الله تعالى: (إن الذين يكفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ النبيين بغير حق ويقتلُونَ الذين يأمُرُونَ بالقسط من الناسِ فَبَشِّرْهُم بعذاب
فإن قال إن الصلت قد تبرأ من الإمامة وجددنا لراشد البيعة من حيث لا يعلم الناس، فهذا هو الخطأ وأجهل الجهل، لأن الإمامة من الدين والدين لا يحجم ولا يكتم والإمامة لا تختلس ولا يغتصب. فإن قال قائل منهم فإذا نجد في بعض رأى المسلمين أنه لو أن رجلا من المسلمين قدم إماما كان حقا على المسلمين أن يجيزوا إمامته، قلنا لهم ليس كل رأى شاذ
معمولا به ويترك ما اجتمع عليه فقهاء المسلمين وعلماؤهم.
إن الإمامة لا تكون إلا عن مشورة من علماء المسلمين ولو أن الإمام مات لكان جائزاً لمن حضر من فقهاء المسلمين أن يقدموا إماماً
(1) سورة آل عمران: آية 21.
-13 -