الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
ولا ينظروا من غاب وكان حقا على من غاب أن يسلم لمن حضر من فقهاء المسلمين، فأما إذا كان إمام يعزل أو يحارب فليس إلا بمشورة من المسلمين من أهل المصر حتى يكونوا شهوداً عليه وحجة، ثم يكون حقاً
على عامة المسلمين الرعية اتباعهم وتصديقهم.
فلم يفعل موسى بن موسى شيئاً
أنه لا حجة فيما بلغنا،
من ذلك وزعم وقال الله: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه)). وقال: (ألم ر إلى الذي حاج إبراهيم في ربَّه أَنْ آتَاهُ اللهُ الملك إذ قال إبراهيم ربي الذى يحيي ويميت قال أنا أحبى وأميتُ قال إبراهيم فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فيه الذي كَفَر والله لا يهدى القوم الظالمين ((2)
قيل في التأويل، والله لا يهدى القوم الظالمين للحجة، لأن الظالم لا يلقى حجة، فإن احتج بحجة الباطل غلبته حجة الحق، وقال الله: (بَل نقذِفُ بالحق على الباطلِ فَيَدْمَعَهُ فإذا هو زاهق)). وقال: (فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظَاهِرينَ ((4)، بالحجة لا بالدولة. وما بعث الله نبياً إلا بحجة ولا خرج خارج من المسلمين إلا بحجة بينة. فمن لم يقتد بكتاب الله ولم يكن على سنة رسول الله له ولا سنن المسلمين فليس
(1) سورة الأنعام: آية 83. (2) سورة البقرة: آية 258. (3) سورة الأنبياء: آية 18. (4) سورة الصف: آية 14.