الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٤414
عليه مكاتبات من سبقكم من المسلمين، وأن توفوا بعهدكم ووعدكم، وقد قال الله: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا)). ولا تكتبوا
لأحد رقاعا فارغة فإن ذلك يخرج مخرج السخرية والمزل، وقد قال الله تعالى: (لا يسخر قوم من قوم ((2). ولا تفوضوا إلى أحد الحكم بين الناس ولو كان لكم ولما حتى يكون ممن يبصر وحه الحكم. ولا تواوا واليا على بلد ولا على حرب ولو كان لكم وليا حتى يكون عالما بعدل ما تولونه عليه. ولا تأخذوا الزكاة من الناس بالقيد والحبس على التهم، ولا تقولوا لمن تتهمونه بكتمان الزكاة إنا لا نقبل منك إلا بكذا وكذا، وهذا كأنه حكم، ولا يجوز الحكم بالنهمة، وأن لا تبعثوا في طلب الزكاة من الناس غير النقات لتوكلوهم في تسليمها إليكم، فإنه قد قيل إن هذا لا يجوز. وأن لا تزيدوا خدمكم فيما تعطونهم من أحرة خدمتهم بخلاف سعر البلد، ولا تأخذوا أعطياتكم بغير حساب، فإن هذا لا يفعله صاحب دين ولا دنيا إلا ما شاء الله. وأن لا تكتبوا إلى ولا نكم وأمنائكم رقاعا لا يجوز أن يعملوا بها، وأن لا تنقوا المسلمين ولا تعاقبوهم بالتهم والظنون، فإن العدول أحدا لا تهمة عليهم. وإن عاقبتم المسلمين فعرفوه خطأه الذي أوجب من عليه عقوبته عندكم، وإن بلغكم عن أحد من أهل الصلاح ما تكرهونه ملا تعجلوا في عقوبته حتى تظهروا الحجة عليه عند المسلمين. وأن
(1) سورة الإسراء: آية 34. (2) سورة الحجرات: آية 11.