الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥-03 -
عثمان وطلحة والزبير، وهكذا وجدنا في آثار أسلافنا. فلم يفعل موسى وراشد شيئاً من هذا، فإن يكن حقا فقد كتماه وإن يكن باطلا فقد ركباه وا (1) الأمر وألبسوا بعضها ببعض. وقد غير الله أقواماً فقال: (لِمَ تلبِسُونَ الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمونَ) (2).
وحموا
فلما استوليا على الأمر دخل داخل على راشد فقال: انصحوني فإني أقبل النصيحة. فظن أنه عند قوله فقال له الناصح أرسل إلى نفر من المسلمين لم يكونوا شهدوا أمر موسى وراشد وهم خيار أهل بلدهم .. هم شيء
من علم وفقه، فقال له ارسل، فإذا اجتمعوا عندك فقل لهم إلى قد دخلت في هذا الأمر فإن كنت مصيباً فعينوني وآزرونى وإن كنت مخطئا فتوبوني. فقال له: اكتب هذا الكلام في كتاب، فأملاه على صاحب له يقال له عمرو بن عباد، فلما فرغ مما يريد من نصيحته، فاطلع موسى على ذلك الكتاب فرد تلك النصيحة ولم يرض رأى
المسلمين، والشورى حق في كتاب الله فمن ردّها ردّ الحق قال الله تعالى: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون (). فذكر فضل الشوري بين الصلاة والزكاة. ولو كان لموسى علم لشاور أهل العلم، ولكن شاور في أمر
(1) حموا الأمر: صيروه أسود. عجلوه. وكتب فى المخطوط. حمدوا الأمر. (2) سورة آل عمران، آية 71. وردت بعض الأخطاء فى هذه الآية فى المخطوط. (3) سورة الشورى: آية 38.