الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١الكمة والخاتم فذلك لا يزيل الإمامة، لأن المرء له أن يتصرف في ماله
بجميع منافعه وما يعود عليه نفعه، أو يدفع أعداءه وشرهم. ألا ترى أن بعض الشكاك في الصلت ممن يعذر عن راشد يقول لا تحل البراءة من إمام المسلمين حتى يحل دمه فلا يستحل دم الإمام حتى يستحل دم من
حارب معه، ولا يحل الخروج عليه حتى يشهر كفره. فالصلت بالإجماع يظهر كفره فلا تحل البراءة ولا الخروج عليه بالإجماع، فقد دل بذلك صواب الصلت بالاتفاق في الدار من أهل الخلاف والوفاق وإن جحدوا
;
ذلك، وأخطأ من خرج عليه، إذ لا يحل دمه ولا الخروج عليه ولا البراءة منه، ولا يخرج لهم في حكم الظاهر من الضلال واسم البنى ألا ترى أن بعض المنتحلين ممن يعذر عن راشد، يقول إن محمد بن محبوب وغيره لو خرجوا على المهنا بن جيفر (1) قبل ظهور كفره لوجب على المسلمين أن يجاهدوا الله بأسيافهم مع المهنا بن جيفر حتى يوضح محمد اين محبوب بشهرة في الدار حدث المهنا، ولا فرق عندنا بين المهنا والصلت. وإذا لم يجز الخروج على المهنا لم يجز الخروج على الصلت، وإذا لم تجز دعوى محمد بن محبوب (2) على المهنا، لم تجز دعوى راشد على الصلت. بن محبوب رحمه الله، من أئمة المسلمين المجتمع على ولايته، وراشد
إن
محمد
(1) المهنئ بن جيفر من اليحمد ولى إمامة عمان سنة 226 ه إلى أن توفى سنة 237 ه وولى بعده الصلت بن مالك الخروصي ..
(2) روي أن محمد بن عبوب، وبشير بن المنذر كانا يبرآن من الإمام المهنا حتى مات السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 121)