الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥رجل في منزله فكسروا بابه وضربوه بالسيوف، فحمل الرجل مضروباً
إليه منتصفاً وأن يبعث سرية عنده إلى الذين ضربوه فلم يقصفه منهم وقال، من أجل رجل واحد أبعث إلى قوم هم أنصار، فلم يفعل ولم ينصف الرجل من أعوانه. وكان حقا على راشد لو كان إمام عدل لأنصف من أعوانه كإنصاف أعوانه ونفسه. وقد قيل لا يكون الحاكم ومن
نفسه
من
حاكماً حتى يكون إنصافه من ذئبه إذا أكل جاعدة غيره كيإنصافه ذئب غيره إذا أكل جاعدته، فإن لم يفعل فعليه امنة الله والملائكة والناس أجمعين، وأخطأ راشد السنة وجهل العدل، وكفى بهذه من أحداثه ولم يجعل ضرب السيوف كرمية في داره.
وقد بلغنا أن إماماً من أئمة المسلمين (1) يقال له سلمان بن عبد العزيز في حضرموت أنفق مائة ألف درهم على الطمة حتى أنصف المظلوم، فلو رأى أن دون هذا يسعه أو يحل له لا تسع بدون هذا. وما كان لراشد أن يتغافل عن الحق ولا عن إنصاف المظلوم ولو من ولده. ثم بعثوا قائداً يقال له زائدة بن خطاب فما ذكر انا أنه معروف باللصوصية والسرق، فبعثوه في نفر من أعوانهم إلى حى الرستاق يقال لهم بنو غافر، ولا نعلم حدثا يستحقون به أن يبعث إليهم سرية، فلما دخل واديهم تلقاه بعض من سرعان الناس وسفهائهم فيما بلغنا فيها يجوه وكان بينهم هناك
لهم
(1) يعنى بالمسلمين هنا وفي كل المخطوط، الأباضية، أو الذين هم على المذهب الأباضي.