الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧- 127
الوعيد وتأولوا القرآن على غير تأويله، تأولوا قول الله: (إن الله لا يغفر
أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وقالوا: ما دون
الشرك مغفور.
فمن الحجة عليهم أن الله يقول: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ((2): فلو كان قوله يغفر ما دون ذلك فإنه يغفر إذن لليهود والنصارى على كفرهم وشركهم. فإن قالوا يغفر لمن يشاء لمن تاب منهم قيل له كذلك يغفر لمن يشاء من أهل الكتاب لمن تاب منهم. وقد قال الله تعالى: (وإلى لغفار لمن تاب و آمن وعمل صالحا ثم اهتدى)).
وهؤلاء أهل مشيئة الله. كذلك رفع عن النبي.
وم هم القدرية زعموا أن العباد مفوضة البهم الأمور يعملون ما يشاءون وليس الله في أعمال العباد مشيئة، والقرآن يكذبهم حيث يقول الله تعالي: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها)). وقد علم أهل العقل أن قتل الأنبياء من أعظم المصائب
وقد أخبرنا الله أنها مصيبة مخلوقة مكتوبة قبل أن تخلق، وقال لنبيه:
(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) (). فقد علمت الأمة أن إدماء
(1) سورة النساء: آية 48 وآية 116:
(2) سورة المائدة: آية 18
(3) سورة طه: آية 82.
(4) سورة الحديد: آية 22
(ه) سورة التوبة: آية 51
،