الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥135
مطاعاً كما زعموا لكان يبرأ من الذين زعموا أنه إله وأنه نبي، فمن هنالك
علمنا أنه ليس بإمام إذ لم يأمر بالمعروف وينه المفكر. عن
وزعمت المشبهة أن الله خلق آدم على صورته، وأنه
محدود وأن له
عينا وبدنا محدودا، وأنه ينزل ليلة النصف من شعبان، فسبحان الله هما قالوا!! كتاب الله يكذبهم. وقالوا إن الله يرى يوم القيامة وقد قال الله: (ليس كمثله شيء) (1). فعلمنا أنه على غير صفة الأشياء. وقال الله: (وهو الله في السموات وفى الأرض) (2). وقال: (وهو مكم أين ما كتم)). فمن كان خلقه أينما كانوا لم يجز فى صفته أن يشبههم ولا يزول ولا
يأفل، فسبحان الله عما قالوا وتعالى علوا كبيرا!!
الأبصار
ومن الحجة عليهم أنه لا يرى فى الدنيا ولا في الآخرة قوله: (لا تدركه يدرك الأبصار (4). فإن قالوا إنما ذلك في أمر الدنيا فقد ودو تأولوا. فكما جاز لهم أن يتأولوا فكذلك جاز لمن يتأول عليهم فيقال لهم، كما تأولم أنه لا يرى فى الدنيا نحن نقول لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة. ويقال لهم أى الصفتين أقرب من تنزيهه [506] وإجلاله وإعظامه؟ برى أم لا يُرى؟ فإن قالوا: يرى. قيل لهم: لو وصفتم بهذا خليفتكم أنه ظاهر بجميع رعيته وهو في ذلك حرام عليه الاحتجاب عن أصناف
(1) سورة الشورى: آية 11 (2) سورة الأنعام: آية 3 (3) سورة الحديد: آية 4 (4) سورة الأنعام: آية 3