الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣قلت: فإن خافوا أن يستحوذ أهل الخلاف والجور؟
قال: يدفعونهم عن أنفسهم وعن أرضهم بتقديم رجل منهم ويمسكون عن الخروج وعن الأحكام حتى يكون فيهم من يهدمر الأمور الشرعية. قلت: فهل يجوز الإمام أن يزحف إلى أهل الشرك بمن سار معه (1) من الرعية لأن أموال أهل الشرك حلال، وأخذ الجزية لهم جائزة؟ قال: نعم وهذا قول بعض المسلمين إذا كان يقدر الشد على أيديهم فيما لا يحل لهم فجائز، وأما إذا لم يقدر عليهم فليس له أن يخرج مع قوم يكون منهم التعدى على الناس وبسط الأيدى في أخذ أموالهم: قلت: فهل يسير بأولئك على أهل الصلاة؟ قال: لا، إلا أن يكون أهل الحق يدهم الغالبة ومنع اللظالم من التعدى لأنه إنما يزحف للحق والعدل على أهلها وإقامة أمر الله فيها، فإذا لم يجد ذلك فليس له انتزاعها من جائز ويردها إلى جائر.
قلت: فهل يجوز للمسلمين المسير مع الجبار والغزو معه أهل الشرك؟ قال: قد أجاز ذلك بعض المسلمين لأن الجهاد في ذلك يلزم كل من قدر وهو فرض على الكفاية
بهم
وقال آخرون: ليس لهم ذلك لأن الجبار يتوصل إلى الغنيمة وأخذ الفيء وإمام المسلمين أولى بذلك منه.
(1) هذه السطور التي بين القوسين غير واضحة في المخطوطة وقد كتبناها حسب
استقامة المعنى