السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

وقطع الطرق وقوم لصوص، ومع ذلك أيضا لو كانوا مجتمعين لم يعجل عليهم بالقتال حتى يبعث إليهم وفداً ويحتج عليهم. فإن يكن صلت مؤمناً فقد كفر من بغى عليه وقهره حتى اعتزل بغير إقامة حجة. فإن يكن صلت كافراً فقد كفر من عمل بعمله وسار بمثل سيرته. فإن قالوا إنما ولينا ولاة صلت واستعنا بأعوانه لأنهم لم يكونوا يعلمون كيف يسعهم إلى إمام يحاربونه ويأخذون بعض [220] ما جمعه ولاته من الحب وأنهم لا يظهرون

وهم

ذنوبه ولا عيوبه. أرأيتم لو أن ولاته اجتمعوا إليه فقاتلوكم معه أولياؤكم، من كان أضل؟ وهل سمعتم بأبين ضلالة ممن دعا إلى حق لا يسميه وأنكر منكرا لا يبينه؟! ولا يجيبه إلى هذا إلا الضلال الغواة الذين هم بمنزلة الشكاك والمرجئة والحشوية يدينون بطاعة الإمام حتى إذا خرج عليه خارج فقلبه أو عزله فرجعوا دخلوا في طاعته فمنهم من تبرأ منهما ومنهم من تولاها، وكلا الفريقين ضال والحمد لله.

وإن رجلا من خيارهم أو من أوثق أصحابهم كان مر عليه ولاة الصلت قال إن الصلت لم يزل إماماً حتى اعتزل ثم هو يجمع صلقا وراشدا في الولاية جميعا ويعيب من عاب صلتا ويطعن من طعن على الصلت ويفكر على من عاب على الصلت فيما بلغنا، وهو من فقهائهم معهم. فقال الذي يحتج عليه أن لا يجمع بين صلت وراشد في الجنة غير توبة. ثم من عجائبهم أنهم زعموا أن قد دولوا (1) ونصروا الحق

أبدا

على

معهم

(1) دولوا: أى صاروا أصحاب دولة.

(ه ـ كتاب السير)