الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩249 -
فاعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان على كل مسلم في نفسه وما سواها، والمؤمن أخو المؤمن وينصحه في دينه، والاجتهاد فى أمره ونهيه نصحة له ومعونة على البر والتقوى، وعليه الله الاجتهاد فى الأمر بالمعروف والنهي عن المسكر ما أمكنه ذلك. فإذا لم يمكنه ذلك وكان في الحال الذى عذر الله عباده فيها بالتقية، وبسمه الإمساك وذلك إذا أوضح له وبان أمره ونهاه، فإن قبل كان على ذلك مأجورا وإن كره كان لما كافه الله مؤديا. وإنما النهمة أن يتوهم عليه خلاف الحق فيما لم يعرفه به، أو ركوب مفكر ينكره عما لا يحل لمسلم أن يتوهمه على أخيه، فذلك يتقيه عن نفسه ويحسن الظن بوليه، وإن تفقد ذلك يريد به الحق فهو أفضل إن شاء الله. وإن كره الإمام والقاضى ذلك منه لم يخرجانه من الإسلام ما لم يزكيا معصية يخرجهما منه؛ وليس كراهيتهما للأمر لهما بالتي يجوز للمعلم ترك نصيحتهما في الحق لأن ذلك حق الله عليه
وقلتم أرأيتم إن قال رجل من المسلمين لإمام: ينبغي القيام في هذا وأن يمين هذا، فقال اذهب ليس هذا إليك أو عليك وأنا أنظر في ذلك، أيكون منصفا في قوله؟ فإذا قال ذلك في شيء مما تلزمه امانته وتغييره وأبى مراجعة الحق، فقد جار. وإن قال ذلك ورجع إلى الحق وأقامه، لم يبلغ به قوله هذا إلى خروج من الإسلام، إلا أنه لا ينبغي له. أن يقول ذلك للمسلمين بل عليه أن يقبل النصيحة منهم، وينظم شدة تهم عليه. ولا يكتفى المسلم بقوله ذلك، ويراجعه فى الحق حتى يصر