الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦-
256 -
ومن لم يكن له سلاح ولا كراع فليس للإمام عليه أن يحلفه بشيء من الأيمان، فهذا عندنا من الفعل مخالف لما مضى عليه أئمة المدل الذين كانوا يدعون إلى الله ويجاهدون في سبيل الله، إلا أن يكون عبدهم كراع أو صلاح من مال الله فأنكروه، فإن اتهمهم الإمام بإنكاره
فكانوا متهمين، كان له أن يستحلفهم لأنه على عدة المسلمين لهم.
وعن الإمام والقاضي [576] أو العامل إذا كان يحكم بشاهدين غير مدلين، هل يكون حاكما بغير ما أنزل الله؟ فمن حكم في شيء بشهادة غير عدلين فقد حكم بغير ما أنزل الله وذلك بالغ به إلى اللظلم من حكم
عليه به
ومن أحال فقال: فلان اشهد لى على حتى عند القاضي، والقاضي لا يعرفه فتركه لئلا يذهب حتى وأخبرنى بعلمك في ذلك، فهل مضيق ذلك عليه أن يزكيه بما يعلم فيه من العدالة والرضى؟! وكيف وجه الحق في ذلك؟! فاعلموا أن وجه الحق في ذلك عندنا أن الشاهد إن كان من أهل الولاية فشهد بشهادة، فالمسلم أن لا يحمل على نفسه تزكيته وذلك على الحاكم السؤال عنه، فما لم يطرح فهو يسمع له ترك ذلك، فإن طرحت شهادته كان الحق على المسلم أن يتكلم في ذلك. فإن كان الحاكم طرحه، أعلم الحاكم أنه رجل من أهل الولاية والعدالة عنده، وإن كان معدل طرحه، اعلم المعدل ولايته وعدالته عنده، ولم يدعه يطرح شهادته إلا أن يصح أمر بشاهدى عدل يسقط ولايته، فإنه يستأنف من جديد وترجع