الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥Yo -
وهذا [225] تحليل لما حرم الله (وأحل الله البيع وحرم الربا (1). فإن يكن حلالا فقد منعوا الناس من الحلال، وإن يكن حراما فقد
استحلوا الحرام. والبيع والشراء جائز وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتكار والمفاحشة (3) وأن تتلقى الركبان بالجلوية إلى الأسواق، ونهى الفقهاء عن حرق ما ورد إلى الأسواق من طعام فإذا مر ثلاثة أيام أذن لهم بالبيع. وقد قيل إن أهل البلد أيضا إذا طلبوا أن لا يخرج طعامهم من بلدهم مخافة القحط وأن يكون طعامهم في بلدهم على فقرائهم حكم لهم بذلك. فإن يكن أهل البلد طلبوا أن لا يخرج طعامهم فقد اشتروه هم وقد أخرجوه، وإن لم يكن أهل البلد طلبوا ذلك فقد منعوا طالب الرزق وما أحل الله له. ولقد بلغنا أن تاجراً خرج إلى قرية يقال لها اييل فاشترى فأخذه منها برا (2) على حساب مكوك (4) وثلث إلا ربع السدس بدرهم
والى ذلك البلد فقطره (5) وقيده حتى رد بضاعته التي اشتراها
6
ثم الوالى رجع فاشترى ذلك الحب على حساب مكوك وثلث وزيادة على ما كان اشتراه التاجر، فأضر بالبائع وأضر بالمشترى، فإنما كان عمله لنفسه. ثم إن التاجر أتى راشداً فشكا إليه، فكان إنصافه إياه أن
(1) سورة البقرة: آية 275 (2) كتبت في المخطوطة: «المناحشة». والمفاحشة: القول أو الفعل القبيح.
(3) البر: القمح. (4) المكوك: هو مكيال يسع صاعا ونصفا. أو نصف الويبة، والويبة اثنان وعشرون أو أربعة وعشرون مدا بعد النبي عليه الصلاة والسلام ونلاحظ أن الموازين والمكاييل ومسمياتها
تختلف من بلد إلى آخر ومن عصر إلى عصر. وجمع المكوك: مكاكيك.
(ه) قطره: صرعه صرعة شديدة. ولعله طلاه بالقطران.