السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢١

وإما أن لا تكون دعوتهم فزالت إمامتك بالتضييع واستعملان الباطل

قبلك فلا إمامة لك

: وإما أن تحمل سيفك على عاتقك فمنئ الله بما ضمنت له [611]

وتلحق بأئمة المسلمين قبلك فيهلك كل من استنصرته فخذلك. وإما أن تكون رجلا قد عزت نفسك ومن قبلك بالضعف فالت

المسلمين من ولايتك والسلام.

قال أبو عبيدة المغربي: تفسير ذلك فيما أرى والله أعلم، يعنون الإمام إذا رأى الرعية لم تستقم الله على الطاعة التي ينالون بها ثواب الله، ان على الإمام أن يدعوهم إلى الوفاء لله بطاعته، فإن لم يجيبوه إلى طاعة الله وطاعة رسوله، فبقى منفرداً بنفسه فهلك كل من كره الإجابة إلى الاستقامة، وبقيت ولاية الإمام عند من حضير أو غاب من المسلمين. وزالت إمامته عن الناس لأنه قد صار الإمام في هذا الوجه إلى حد الكتمان.

وإذا كتم الإمام خرج من حد الإمامة والظهور بالإسلام لأن البيعة إنما هي على إقامة كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام واتباع آثار المسلمين منه ومن الرعية، وإذا لم تف الرعية بذلك ضلوا وصار الإمام إلى حد للضمان لأنه لا يظهر المنكر بحضرته إلا على أحد وجهين، إما أنه يكون مقهوراً ذليلا فعليه أن يخرج من الإمامة ولا يعتزلها ولا يقر المسلمين، أو يكون مداهناً مقصوراً فلا إمامة له بالنسكت وتركه الوفاء

بما عاهد الله والمسلمين عليه.

•

(21 ـ كتاب السير / 2)