السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

- YY-

وإنما ذكرنا هذا من أحداثهم لأنهم حاربوا صلتا وخرجوا عليه بدون هذا من الحدث. وقال الله تعالى: (أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر). وإن المسلمين هذا لا يرون الخروج عليهم ولا يستحلون عليهم ما استحلوا هم من الصلت إلا من بعد إقامة الحجة وبذل النصيحة وإن كانوا لا يقبلون نصيحة ولا يسمعون حجة، يكابرون الحق ويدفعون العيان. وإن من دين الله الإمامة وهى حق الله واجب عباده لإقامة الحدود وإنصاف المظلوم والحكم بالعدل بين الناس عامة. وقد قال الله: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ((2). وقال:) وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا (3). فإذا ظهر المسلمون اجتمع في الأرض تمهاؤهم وذوو الرأى وأهل الفضل منهم واجتهدوا الله في النصيحة واختاروا رجلا طاعة الله لا لطاعتهم، ولا يريدون أن يملكوه ويعملوا ما شاءوا ولكن أرادوه أن يملك الأمور بالعدل والاتباع لمرضاة «الله (4). ثم يختارون الله أفقههم وأعلمهم وأقواهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المفكر وعلى الحكم بالعدل وعلى محاربة العدو، والذب عن الحريم وعلى جباية مال الله من حله وإنفاقه فى أهله. وإن لم يجدوا عالما فقيها فلا بد

(1) سورة القمر: آية 43

(2) سورة آل عمران: آية 104.

(3) سورة السجدة: آية 24. (4) كتب في المخطوط «أنفسهم».