السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

79 -

حكم عليهم بكتاب الله ولم يعرض لهم إلا سبيل خير، وإن كرهوا وحاربوا قوتلوا حتى يفيثوا إلى أمر الله. وإن كان اجتماعهم بغير حدث يكون منهم، أوفد (1) المسلمون إليهم وفدا من صلحاء المسلمين يحتجون عليهم ويسألونهم ماذا يطلبون، كما أرسل زيد بن صوحان إلى طلحة والزبير يسألهما ماذا ينتمون فإن طلبوا وجها

من

الحق

أجابوهم إلى ذلك، فإن لم يكن لهم حق إلا المكابرة والبغى بعث المسلمون إليهم جيشا يسايرونهم ولا يبدء وهم بالقتال حتى يحدثوا حدثا فحينئذ يحتجون عليهم ويسألونهم ردّ الحدث كما فعل عمر بن عبد العزيز ببسطام الصغرى (2)، وكل هذا والمسلمون لا يبدءون بالقتال. فإذا قاتلوهم فظفر الله المسلمين بالقتال على عدوهم ووضعت الحرب أوزارها لم يقتلوا مولّى ولم يجهزوا على جريح يتشحط بدمه (؟) ولم يعتروا دابة ولم يغنموا مالا ولم يسلبوا ولم يدخلوا منزلا إلا بإذن أهله ولم يكسروا قفلا ولم يهدموا بيتا، ولم يجبروا الناس على الفعال ولم يعترضوا الناس بالتقال. على غير دعوة يبينون لهم فيها الحق ولا يعاقبون مذنبا حتى يعرفوه ذنبه، فهذه سيرة المسلمين في في أهل قبلتهم. فإن أحدث الإمام حدثا حربهم نظر المسلمون في حدثه، فإن كان حدثا مثل قذف أو زنا أو شرب خمر أو مرقة، لم يكن بد من إقامة الحد عليه، ولا يقيم

(1) كتب في المخطوط: «وقد».

(2) بسطام الصفرى: من الخوارج الصفرية. (3) تشحط بالدم: تضرج به، اضطرب فيه.

الحد عليه