الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣393 -
احتمل هذا التأويل لم يكن لهم في دعواهم حجة والله الحمد والمنة .. وأيضا ف إن حازم بن خزيمة (1) لما خرج في طلب شيبان (2) فوجد أهل عمان قد
•
قتلوه وطلب إلى الجلندى بن مسعود يسلم خاتمه وسيفه وأن [653] يخطب لسلطان بغداد ويعترف له بالسمع والطاعة فاستشار الجلندى للعلماء من أهل زمانه ومعهم يومئذ هلال بن عطية الخراساني، وشبيب بن عطية العماني، وخلف بن زياد البحراني، وغيرهم من المسلمين، فأشاروا عليه أن يدفع سيف شيبان وخاتمه وما يرضيه من المال ويضمن لورثة شيبان بقيمة السيف والخاتم، ويدفع بذلك من دولة المسلمين. فأبى خزيمة إلا الخطبة والطاعة فرأوا أن ذلك لا يجوز لهم فى باب الدين أن يدفع عن الدولة، وإنما يدفع عنها بالرجال والمال (3). فهذا يدل على سوء تأويل هذه الفرقة اللتي لا نعرف موضعها في أصول المخالفين، وما الذي دعاها من الطمع على
أن تذب عن مذهب المحقين!! وإلى الله ترغب في العصمة والرشاد
وأما ما ذكرت من قولهم إنهم قالوا وجدنا محمد بن أبى عفان اتفق عليه المسلمون ثم أخرجوه وعقدوا عليه لوارث بعده، ولم يصيح عليه حدث يستحق به الإخراج من الإمامة، فيحتمل أن يكونوا أخرجوه لحدث كان منه علمه الخاص من المسلمين، ويحتمل أن يكونوا أخرجوه لا لذنب فعله، ولكن رأوا إخراجه والاستبدال به أرجى وأصلح للدولة وأنفع.
(1) خازم بى خزيمة الخراساني: قائد جيش العباسيين الذى أرسله أبو العباس النفاح
إلى عمان
•
(2) شيبان من الخوارج، وكان إماما للصفرية. وقد أرسل السفاح عامله خازم بن خزيمة
القضاء على شيبان
(3) كتب في المخطوطة: (وإنما يدع عنها مع الرجال بالمال».