الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤- 394 -
وكذلك يحتمل أن يكون الصلت صبح عليه حدث عند الخاص من المسلمين، ويحتمل أن يكونوا أخرجوه وولوا عليه راشد بن الانظار لأنه
أصلح للدولة وأنفع. يقال لهم هذا القياس من قولكم أعظم في باب الخطأ من جميع ما مضى، وهو شبيه قياس إبليس أمام من قاس على غير علة صحيحة، أو قياس مع وجود اللنص، وذلك ان إبليس قال: وجدت النار فيها من المنافع ما لا يوجد في الطين، فلذلك وجب عنده أن يكون آدم عليه السلام أولى أن يخضع له ويسجد له لأن من شأن الأخس أن يخضع للأجل. فالخطأ لزمهم في القياس كما لزم من أقتدى به وذلك ان (1) ابن أبى عفان لم يكن إمام شراة، ولا دعى له أحد في ذلك، ما تناهى إلينا عن أحد من أهل هذه الدعوة من متأول ولا مرتكب، بل قال الكل أن ابن أبي عفان كان أمير جيش مؤمر الأمر والنهي، فهو كالوكيل للمسلمين، لمن وكله عزله تحدث وغير حدث. وإن كان إمام دفاع فله أن يخرج [654] إن شاء، وللمسلمين أن يخرجوه إذا شاءوا. ولا يختلف أحد فيما ع منها في حكم إمامة الدفاع والإمرة على الجيش بغير ما وصفنا. كما لم يختلفوا في ابن أبي عفان، لم يكن إماما شاريا إمامته مؤيدة في رقاب عصره من المسلمين، فلذلك فعلوا به هذا، وحاشا للمسلمين أن يعزلوا
أهل
إماما شارطا يولوا عليه إماما بغير حدث شاهر في المملكة، يمتنع من
التوبة، قاطع عذره.
(1) «ان»: زيادة من عندنا.