الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧-
ثم اختلفوا بعد ثلاثين سنة في زوالها ودوامها. وعزان بن تميم رجل من الرعية اختلف الناس في إمامته هل صحت بمن حضره أو لم تفقد، فهذا بإجماع غير إمام حتى اجتمعوا على زوالها عنه وهذا الذي احتجوا به قول إخوانهم من ثوابت الحشوية والشكاك قالوا: ليس علينا للبحث عقد الأمة ن ومن يعقد لهم ولا النظر في سترهم وهتكهم، وإنما علينا الانقياد لمن تولى علينا من الأئمة جارت أو عدات، كما قالت هذه الفرقة المارقة إنا لا ننظر في صحة عقد الإمام وإنما علينا أن ندين بالسمع والطاعة لمن ولى علينا، وتركوا اعتقاد المحكمة للذين قالوا: لا طاعة لمن الله، وبهذا القول خالفوا من دان بقول من وافقته هذه الفرقة
عدي
المارقة في قولهم
•
وأما ما ذكرت من قولهم انهم قالوا لو كان الإجماع والحق المتبع والوجه الذي يوجد منه تفسير ما تعهد الله العباد به إلى آخر ولاية الصلت ابن مالك، فلما وقع الاختلاف بين الناس في أمر الصلت ارتفع معرفة ذلك لاختلاف الحادث بين المسلمين، ووجب [656] علينا الأخذ بما كانوا عليه قبل الاحتلاف ووجب علينا ترك التعرض لمعرفة حكم ما اختلفوا فيه لأن ذلك يكون تكلما لطلب ما يسع جهله والإمساك عن البحث عليه، ونكل أمرهم وأمر ما اختلفوا فيه إلى الله تعالى، فمن تولاهم توليناه، ومن برئ منهم توليناه، ومن وقف عنهم توليناه، وكل مخصوص
فيهم بعلمه.