الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٨عليه
فاعلم أيدك الله أن هذا القول يؤدى بمن اعتقده إلى الخروج عما أهل الإسلام، لأن المستحلين اللحملة اختلفوا اختلافا متمايفا. خرج من قال بهذا القول من جميعهم برأيه، وخالف للكل في مذاهبهم. لأن أصل الفرق حين استقرت على المذاهب قبل انشعاب فروعها وبعد افتراق أوائلها روافض وخوارج ومعتزلة ومرجئة وحشوية وأصحاب للحديث، وهم يتهمون الشكاك في الحديث الأول. فكل أهل الملة لم يعتقدوا، ولم يعتقد واحد منهم، أنهم مع خلاف بعضهم على بعض، وتباينهم بالمذاهب وتنازعهم حكم الاحداث الواقعة فيهم، يصوّبون بعضهم بعضا، وأنهم يصوّبون من خالفهم ويصوبون من وافتهم ويصوبون للواقفين عنهم، ولأن كل فرقة ممن ذكرنا تقولى من وافتها على قولها ومن خالف عليها بذهابها عن الصواب والقصد. بل أكثر هؤلاء مع تخطئة بعضهم لبعض يعتقد أن الشكاك عندهم أسوأ حالا ممن تولى أو تبرأ، وان كانوا
يدينون
مع ذلك بأن للحق في ذلك واحد في حكم الاحداث الواقعة بينهم، إلا المرجئة منهم فإن هذه الفرقة التي ذكرت قولها بأنها وافقتهم في أشياء وزادت عليهم فيما لم يقولوا به، فهم لا يستكثروهم على ما وانقوهم فيه، وجميع من خالف المرجئة لا يعذرهم في خطئهم ومخالفتهم لهم في الحق عندهم، فهم بين الجميع كالذبذبين الذين ذكرهم الله في کتابه: (لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يُضْلِلِ الله فلن تَجِدَ لَهُ سبيلاً). ولو عارضهم معارض، ووازنهم على قولهم موازن. فقال:
(1) سورة النساء: آية 143.