الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧وأما ما ذكرت من قولهم انهم قالوا: إن من شك في الحق من قول.
غيره، أو أسمعه ولم يقل انه الحق، أو سمع الاختلاف بين المختلفين ولم يعرف الحق من قولهم ومن المصيب منهم، انه كافر في أول أحوال جوله قبل الاستدلال والسؤال، وإن كان على الإنسان أن يعرف الحق بنفسه فيما تعهده الله به في جملة ما أقر به من تفسير الجملة التي أقر بها. فهذا أبدك الله أعجب عندى مما مضى من أعجوباتهم لأنهم قطعوا عذر للشاك قبل قيام الحجة عليه. والله يقول: (وما كنا معذبين حق نبعث رسولا) (1)
ويقال لهم: أخبرونا عن رجل سمع ثلاثة نفر يقول أحدهم: القرآن كلام الله غير مخلوق، والآخر يقول: [662] الله خلقه وفعله. واللثالث يقول لا أعلم أنه مخلوق أو غير مخلوق، ما حال هذا السامع هذا الاختلاف بين الثلاثة وهو لا يعلم حكم ما اختلفوا؟! فإن قالوا لا يهلك فقد وافقوا الحق، وليس هذا من قولهم. وإن قالوا إنه يهلك قبل أن يسأل (2) الاختلاف؟ 1، يقال لهم لم يهلك قبل أن ويعلم، لأنه جهل الحق كما قلتم انه جهل الحق عند الاختلاف!! وإن قالوا: هلك وعليه أن يسأل، يقال لهم: أفليس من أصلكم السؤال والسؤال إنما يكون لئلا يهلك لأنه يسأل ليعلم فيسلم!! فما معنى قولكم يسأل بعد أن
(2)
مالك يجهله الحكم
•
إسمع
وقد قال الله تبارك وتعالى قولا دل على بطلان
(1) سورة الإسراء: آية 15. (2) كتب في المخطوطة: «يقال».