السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨

هذه المقالة بقوله: (وما كنا معذبين حتى نهعث رسولا) (1). وقوله: ا وما كان الله ايضل قوما بعد إِذْ هَدَاهُمْ حتى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ (2). ويقال لهم أخبرونا يبين المؤمنين أو للجاحد بن؟ فإن قالوا المؤمنين فقد تركوا قولهم ورجعوا إلى القول بالحق، لأن الله جل ذكره أخبرنا أنه لا يضلهم بعد إذ هداهم حتى يبين لهم والذين هداهم المؤمنون

فإن قالوا: الآية نزلت فى غير المؤمنين أو الجاحدين، خرجوا من لسان الأمة وحسبهم بذلك حجة عليهم. وإذا كان السامع للاختلاف هالكا بجهله للحق قبل الاستدلال والسؤال في حال ما يسمع، فيجب أن يكون هالكا بجهله للحق قبل أن يسمع على قولهم!! وإلا فما الفرق!؟ وأظنهم ذهبوا إلى شيء فلم يحسنوه ولم يعرفوا معناه، وركبوا بخواطرهم الفاسدة هذا المركب الصعب الذي رمى بهم إلى أعظم المهالك، لأنهم عموا أن الحق لايسع جهله، ففسره هؤلاء بهذه الحلوم الضعيفة، وذلك أن ما كان الحق فيه واحدا فهو على ضربين، فضرب من طريق السمع وضرب طريقه طريق المقل. فما كان طريقه طريق السمع فنهر لازم فرضه

ولا هالك من لم يعلمه إلا بعد الحجة به، وهو الخبر المنقول، فإذا طرق السمع بصحته لزمه فرضه إن كان مفسراً في نفس اللفظ المنقول، وإن كان مجالا فإلى أن يسأل العلماء عن تفسير ما خوطب به.

(1) سورة الإسراء: آية 15.

(2) سورة التوبة: آية 115