الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١١-811 -
ويقال لهم: أخبرونا، أيكفر بالحق الذي هو عند الله؟! أو بالحق
الذي هو عنده؟ فإن قالوا: بالحق الذى هو من عبد الله فلا بد من
بيان، وأن يقيم وأن بالحق الذى هو عنده فهو قاصد إلى فعله له، مواقع له
الحجة عليه بقوله: (ولو شاء الله لأعنتكم))
•
وأما ما ذكرت من قولهم انهم قالوا: من جهل الحق الذي عندنا فهو كافر، فقيل لهم: فإذا أسلم الإنسان وأقر بالجملة ثم مات قبل أن يلقاكم فيعرف الحق الذى معكم كان هالكا، إذ قد جهل الحق الذي عقدكم!! فإن قالوا: لا يكفر لأنه لم يسمع الحق فنلزمه الحجة، قيل: قد سمع
كلام الذي لم تلزم حجيه بغير معجزة
يقال لهم: فلم قلتم ان من سمع
كلام بين مختلفين لم يعرف حكمه أنه
هالك، وما حجتكم على من احتج عليكم فقال أليس من أقر بالجملة 11
فقد ثبت له اسم الإسلام بإجماع
فإن قلتم: نعم ولا بد لكم من. (2) قيل لكم: فلا يزيل الإجماع إلا إجماع، فلم نقلتم هذا الاسم بغير فعل كان منه، ولم يعتقد عند سماعه عند قول المخالفين قولا ومذهبا ولا كان منه فعل وهل يهلك
الإنسان بفعل غيره؟! نسأل الله الهداية لما يقرب إليه
(1) سورة البقرة: آية 220.
(2) سياق النص ينبيء بحذف، ولعل موضع النقط كلمة: «إجماع، أو ما في معناها.