الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١فطلب إبليس النظر إلى يوم البعث حسداً منه لآدم وذريته لكى يعصوا معصيته. فحرم الله عليه رحمته فصار إماماً للمصرين من الخلق أجمعين. فمن أمره الله بطاعته أو نهاه عن معصيته فارتكب نهى الله أو الله فقد كفر كما كفر إبليس. فإن لم يقب ويقدم على الذنب الذى واقعه
ضيع
أمر
وأصر عليه، أحبط الله عمله وكان مع إبليس في لعنة الله لأن الله تبارك
وتعالى حكم عدل في عباده
يأكلا
ثم أسكن آدم وحواء [233] جنته وأراها كرامته وأباح لهما أن
من
الجنة رغداً حيث ما شاءا إلا شجرة حرمها عليهما اختباراً.
لهما وحذرها عداوة إبليس لهما وأن لا يخرجهما إبليس من رحمة الله
كما خرج هو.
وقد
منه
وجنته
علم الله تبارك وتعالى أنهما سيعصيانه فلم ينفعهما الحذر لهما
والنصيحة لهما عما قد علم الله فيهما فخدعهما إبليس وغرهما، كما قال الله تبارك وتعالى: (فوسوس لهما الشيطان ليبدى لهما ما وورى عنهما من سوءاتهما وقال ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين. وقاسمهما إلى لكما لمن الناصحين. فدلاها بغرور فلما ذاقا للشجرة بدت لهما سوءاتهما (1).
ووقعا فيما نهاهما ربهما فقويا بمعصيتهما إياه فلم يسجل عليهما كما لم
يعجل على إبليس قبلهما لما واقعا الذنب لأن حكمه في عباده عدل غير
(1) سورة الأعراف: الآيات 20 - 22.