الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦-97 -
بالتنزيل الذى كان يعمل به، ويرجع إلى ما أمر به فيعمل به ويعلم
أنه حق،
ويعلم
أن الذى كان عليه ثم حوله عنه حق، من ذلك القبلة (1)
ها الله
وقومه
التي صرفه الله عنها، كان صلى في أول مرة إلى بيت المقدس وحوله الله إلى الكعبة. ومن ذلك الصيام الذي كان يصومه هو في أول مرة، كان عليهم الصيام ثلاثون يوماً، وكان الطعام والشراب
ذلك
و الجماع لهم حلال في الليل ما لم يصلوا العتمة أو ناموا فنعسوا، فمن صلى العتمة أو نعس حرم عليه الطعام والشراب والجماع، فحوله الله عن وأحل له ولأمته الطعام والشراب والجماع في الليل إلى طلوع الفجر. وقال النبي [236] (صوموا لرؤية الهلال وأفطروا عن رؤيته فإن عمى عليكم فأتموا ثلاثين يوماً». ومن ذلك أنه كان يوادع من وادعه ويحارب من حاربه حتى نزلت آية السيف (3)، وأشباه هذا كثير يطول تمديده. وكان الله لا يأمر قومه إلا بما أمره الله به ولا ينهاهم إلا بما بنهاهم الله عنه، ولا يحل لهم شيئاً ولا يحرم عليهم إلا ما أمره الله. وكان القرآن ينزل عليه شيئا بعد شيء وهو يأخذ من الله مما أحدث أنما كان ذلك عليه أولا حق، والمسلمون يتبعونه فيما
الله
من أمره ويعلم
(1) يذكر ابن هشام في السيرة أن الرسول عليه الصلاة والسلام ظل يصلى قبل بيت المقدس إلى شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة، حين أمره الله سبحانه وتعالى بالتحول إلى الكعبة بدلا من بيت المقدس. وكانت الحكمة معقد احترام وبخار قبائل العرب جميعا وهى البيت الذي رفع قواعده سيدنا إبراهيم مع ابنه إسماعيل.
(2) آية السيف: هى الآية 36 من سورة التوبة. قال الله تعالى: (وقاتلوا المشركين
كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين)
•
انظر: الفيروزآبادي: بصائر ذوى التمييز ج 1 ص 125.