الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧يأمرهم ويأخذون من رسول الله بالأحدث من أمره ويؤمنون بالذي كانوا عليه ويعلمون أنه حق. والقرآن ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه ومقدم ومؤخر وحلال وحرام ورائض وأمثال وأقسام ووعد ووعيد وآداب، وفى القرآن ما يؤمن به ولا يعمل به وفيه ما يؤمن به ويعمل به. وكذلك حديث النبي الناسخ ومنسوخ ومقدم ومؤخر وحلال وحرام، ونهى حرام ونهى أدب. فكان رسول يأخذ مما أحدث الله إليه ويعمل به والمسلمون يتبعونه وناظرون إلى ما يأمرهم به النبي فيأخذون من أمره بالأحدث حتى أنزل الله: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً). وكان بين نزول هذه الآية وبين وفاة رسول الله لا اثنتان وثلاثون ليلة، فيما أحسب أني حفظت والله أعلم
فيذ نزلت هذه الآية لم ينزل بعدها حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهى، فحلال الله مذ نزلت هذه الآية حلال إلى يوم القيامة، وأنزل الله عليه قبل وفاته بليلتين: (واتقوا يوماً تُرجَعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) (2).
قبض رسول الله الا الله من بعد أن بلغ رسالته وأظهر دعونه وبين حجته، وأحمد الكفر والنفاق، وأظهر دين الله على كراهية المشركين عليه والمنافقين، لم تسليما .. فلما قبض رسول الله ولم يكن
(1) سورة المائدة: آية 3. (2) سورة البقرة: آية 281
(7 ـ كتاب السير)