مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ١٠٣بسم
ابتداء الكتاب
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي كلت الألسن عن صفته، والفكر عن عظمته، والعقول عن إدراك كيفيته
، أحمده على نعمه السابغة وأياديه الفاضلة ومواهبه الكاملة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده و رسوله صلى الله عليه وسلم.
3
قال الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن قيس: أما بعد: فقد دعاني إلى تصنيف هذا الكتاب خشية انطماس أصول الإباضية؛ لقلة انتشارها في الأمصار وتقييدها في الأسطار، وخيفة الرغبة عنها في معقل الدعوة الأصلية بأهواء الشافعية والحنفية لشهرتها في الآفاق وظهور أهلها الفساق؛ لأني رأيت بعض متفقهى أهل زماننا هذا من أهل دعوتنا، ونظرت في أثر الآخرين ممن ينتحل مذهبنا، وشاهدت قوماً ممن ينتمي لديننا زاغت بهم الأهواء عن قصد السلف الصالح في لحن القول، مع الغفلة لبعضهم عن أصول دينهم واختيار مذهبهم بالاخلاف قاصداً 4 الوقوف عنهم؛ فلما خشيت هؤلاء وأمثالهم أن يزيغوا بما استخفوا به من الخلاف ويستميلوا به قلوب الضعاف، صرفت عناني إلى تصنيفه؛ لترسخ الأصول في أماكنها ويتعلق بها أهل دعوتها ويرغب فيها من أكثر النظر فيها، وقد نظرت في بعض تصانيف أهل مذهبنا فإذا و علم
6
يوجب
1
- (ج)، (د)، هـ)، (ك) كنه عظمته.
2
سقطت كلمة الشيخ من (ح) وأغلب الظن أن زيادتها من زيادة النُساخ إجلالاً منهم للمؤل، أما عادة الكتاب المطردة التي لم تتخلف قط إلا في موضعين: هذا الموضع والموضع الثاني في الباب A 5/13 77 ص 133، عادته عدم ذكر كلمة (الشيخ).
3
6
-م (د)، (ك) بالفساق. هذه العبارة الصادرة عن المؤلف إنما هي وليدة ظروفه وعصره، حيث كثرت النزاعات والصراعات بين طوائف المسلمين، والواقف على التاريخ يجد من أمثال هذه العبارات الكثير الكثير، بل قد تجد بين أتباع المذهب الواحد أشياء من قبيل هذا.
ومما يجب التأكيد عليه هنا أنه لا ينبغي أن نقف عند هذه العبارات في هذا الوقت، ولئن كانت الحاجة ماسة في الماضي إلى جمع الكلمة ففي حاضرنا المعاصر أشد حاجة وألح ضرورة، ومن المعلوم في دين الله أن التفرق والتشتت لا يأتي بخير، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، إذ جمعت بين المسلمين وشيجة وثيقة وآصرة متينة بدخولهم في دين الله بالشهادة العظيمة: شهادة التوحيد.
وقد مر التعليق على هذه العبارة في أخر عصر أبي إسحاق من الناحية السياسية في التعريف بالمؤلف فليرجع
له، ص 14
4 - م (د)، هـ)، (و)، (ن)، (ك): بلا خلاف قاصد.
5
- (ج): يذيعوا
6 - طب)، (و)،طل): ولقد.
79