مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ١٠٩85
بعلم ثم ادعى أنه قد أصاب موقع الحق فيه كان مصيباً، وكذلك إن أمضى عليه الضلال بجهل كان جائزاً له ما لم يَدَّعِ أنه قد أصاب موقع الحق فيه فحينئذ يلزمه الضلال بادعائه علم ما لم
يعلم، وبالله التوفيق.
551 باب ذكر بيان المنصوص بذكره وحكمه في الكتاب من غير تصريح
قال أبو إسحاق: وذلك ضربان: أحدهما: مأمور به كقتال الفئة الباغية من أهل القبلة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهل القبلة، والولاية لمن عمل بصفة أهل الإيمان بعينه، والبراءة لمن ركب شيئاً من الكبائر من أهل القبلة بعينه، وغسل الرجلين في الوضوء ونحو ذلك مما اجتمع عليه المسلمون على الأمر به وفرضه في الكتاب، وقد خالفهم فيه بعض أهل القبلة عناداً، فواسع جهل معرفة الأمر به وفرضه قبل قيام الحجة عليه، فمتى قامت الحجة عليه فيه فجهله بشك أو جحود كان ضالاً منافقاً. (مثاله: أن تقوم الحجة عليه بأن الله تعالى أمر بغسل الرجلين في الوضوء وفرضه، فإن صَدَّق وإلا كان ضالاً منافقا) والذين عاندوا المسلمين قالوا: إن الله تعالى أمر بالمسح لهما دون الغسل؛ لأنه عطف بهما على الرأس لقوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} (سورة المائدة (65) فالحجة عليهم الباهرة فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإجماع الصحابة على وجوبه والعمل به، وكذلك من بعدهم إلى عصرنا هذا.
الضرب الثاني: منهي عنه بإجماع المسلمين مع القطع على تحريمه مما قد خالف فيه بعض أهل القبلة كولاية الراكب الكبائر 3 من أهل القبلة وتسميته بالإيمان أو بالشرك ونفى اسم الكفر عنهم والنفاق، وتسميتهم أهل الشرك بالنفاق، ونكاح الزانية والمجوسية والضمة 1
5
1 - سقطت من (أ)، (ب)، (ج) ومن جميع النسخ وإنما وردت في مي)، وبها يستقيم السياق. 2) لم يصرح المؤلف بأصحاب هذا القول، وهو قول الشيعة الامامية إذ يذهبون إلى أن الفرض في الوضوء مسح الرجلين لا غسلهما. (ينظر: زين الدين بن علي بن أحمد الجعبي (ت 966 هـ)، العاملي: الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج 1، دار العالم الاسلامي - بيروت ص 77، وينظر: جعفر بن الحسن بن يحيى أبو القاسم الهذلي، المحقق الحلي شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام، ج 1، مؤسسة مطبوعاتي
4
اسماعيليان، ص 15)،
6
أما الزيدية من الشيعة فيرون الغسل لهما هو الفرض (ينظر: أحمد بن قاسم العنسي الصنعاني: التاج المذهب لأحكام المذهب، ج 1، مكتبة اليمن الكبرى، ص 42. أحمد بن يحيى المرتضى البحر الزخار الجامع لمذهب علماء الأمصار، ج 2، دار الكتاب الاسلامي، ص 68)
3 - طب): راكب الكبائر، (ح) الراكب للكبائر.
- (ج): تسميتهم
(ج): تسميته
5