مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ١١٦يقطع على معينه، فأما العمل بأحد الحكمين في ذلك الشيء فواسع العمل بأحدهما: تارةً بهذا وتارة بهذا على سبيل الجهالة؛ غير أنه مأمور بالسؤال عن أمر دينه فإذا سأل فليقصد بمسألته العلماء من المسلمين دون غيرهم، فإذا أعلموه برأيهم فيه لم يجز له أن ينتقل إلى رأي سواه من أهل الخلاف؛ لأنه إذا لم يكن له موئل إلا التقليد كان تقليد العلماء من المسلمين أولى من أهل الخلاف، فإن اختلف فقهاء المسلمين عليه وسعه أن يختار أحد أقاويلهم والله أعلم،
فأما من علم الحكم فيه بالاستنباط والاجتهاد ثم اعتقد مذهباً يفتي به فلا يسعه ترك العمل به والانتقال منه إلى غيره إلا بدلالة صحيحة توجب فساد ذلك الحكم عنده، أو بشبهة ألبست 1 عقله شكاً في ذلك الحكم، والله أعلم
10101 باب ذكر بيان صفة الإصرار
قال أبو إسحاق: وكل من واقع صغيراً من الذنوب لم يصب ضلالاً بإجماع حتى يصر، وإنما اختلفوا في ولايته والوقوف عنه بعد المواقعة وقبل الإصرار، فإن أصر ولو على أدنى صغيرة من الذنوب كان ضالاً؛ لأن الإصرار عندهم كبير لم يختلف المسلمون في ذلك، فأما صفة الإصرار فمعلومة بأحد وجهين: إما بالاستخفاف بالذنب وترك الندامة، أو بالامتناع من التوبة
قال أبو إسحاق والامتناع لا يخلو من أحد معنيين: إما بالرد باللسان، ومثاله: أن يقال له تب من ذلك الذنب، فيقول: لا، أو بالإقامة على ترك التوبة، فهذه صفته عند الله وفي الدين، فأما في الحكم الظاهر بين الناس فلا يكون مصراً إلا بالامتناع من التوبة، وقد فسرنا معناها،
وبالله التوفيق.
1
- (د): أكسبت.
2 - حب) للذنب.
92