مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ١١٧93
11111 باب ذكر بيان أحكام أهل المعاصي
قال أبو إسحاق: وأهل المعاصي صنفان مستحل، ومحرم،
فالمستحل: هو القائل في الدين بخلاف ما هو عند الله، والشاك فيه بعد قيام الحجة عليه في ذلك الشيء، وسواء كان ذلك منه بتأويل أو جهل، وينقسم على ضربين:
أحدهما: مستحق لاسم الشرك دون النفاق وذلك الجاحد لفرض الصلاة أو الزكاة أو لحرمة الزنا أو نكاح الأخت والأم والبنت، وأكل أموال الناس بالباطل وكذلك الشاك في معناه، وما أشبه ذلك بعد قيام الحجة عليه، فواسع جهل ضلالته قبل العلم بفرض ذلك أو بحرمته وقبل قيام الحجة عليه بمعرفة الضلال بعينه، فمتى جهله بشك أو جحود بعد هذا الوصف كان ضالاً مشركاً، مثاله: لو أن رجلاً لم يلزمه بعد العلم بأن الصلاة فريضة وأن الزنا حرام، ونحو ذلك من الأحكام، ولم تقم الحجة عليه بأن من جحد لفرض الصلاة وحرمة الزنا أو شك في ذلك بعد قيام الحجة عليه فيه وسعه جهل ضلال ذلك، فإذا علم أن الصلاة فريضة، وأن الزنا حرام، ثم علمه صح برجل فجحد بذلك أو 1 شك فيه على ما وصفنا ضاق عليه الشك في ضلالته، ولو أنه لم يلزمه العلم بعد أن الصلاة فريضة، وأن الزنا حرام، لكن قامت الحجة عليه بأن من جحد فرض الصلاة، أو حرمة الزنا كان ضالاً لم يسعه الشك في ضلالته كذلك أيضا على هذه الصفة، ومستحق لاسم النفاق دون الشرك وذلك الجاحد بفرض غسل الجماع أو الحيض أو النفاس أو بحد الزاني و السارق أو بحرمة نكاح المتعة، و 4 الشغار،5، أو النظرة أو الكذبة
1
2
3
- (ج): و. - (ب)، (ج): أو.
نكاح المتعة: هو المؤقت في العقد، وقال في العباب: كان الرجل يشارط المرأة شرطاً على شيء إلى أجل معلوم ويعطيها ذلك فيستحل بذلك فرجها ثم يخلي سبيلها من غير تزويج ولا طلاق (الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، ج 2، ص 562 متع)) - طب)، (ج: أو.
4
5 ـــ أصل الشغار في اللغة: الرفع، كقولهم شعر الكلب رجله إذا رفعها للبول، ثم استعملوه فيما أشبهه؛ فقالوا: شغر الرجل المرأة إذا فعل لها ذلك للجماع، ثم استعملوه في النكاح بغير مهر إذا كان وطئاً بوطء، فكان يقول: شاغرني: أنكحني وليتك بلا صداق وأنكحك وليتي بلا صداق. وقيل: سمي نكاح الشغار لخلوه من الصداق، من قولهم بلدة شاغرة أي خالية من أهلها والشغار في الشرع (هو أن يزوّج الرجل وليته لرجل على أن يزوج هو له وليته أيضاً، ويجعلا صداق هذه بصداق تلك وحكم نكاح الشغار كما قال المؤلف: الحرمة، وهو محرم بالاتفاق، وهو من أعمال الجاهلية سواء عينا صداقيهما أم لا، ولا يعطى أحدهما للآخر شيئاً، ولو عيناه بأن يقول كل منهما مثلا: إن الصداق الذي وجب عليك قد تركته بدل الصداق الذي وجب علي، وفي ذلك تعطيل للصداق، ونكاح بدون الصداق، وأيضاً ليس الصداق لهما فكيف يهبانه!!. (محمد بن يوسف بن عيسى الاباضي، أطفيش: شرح النيل وشفاء العليل، ج 6، ط 3، مكتبة، الارشاد، جدة، المملكة العربية السعودية 1405 هـ 1985 م، ص 322 - ص 324 (بتصرف)).