مختصر الخصال للإمام إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي (دراسة وتحقيق) عبد الرحمن بن محمد بن نبھان الخروصي

مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

بها أهل الحق، ويحتجون بها على أهل الباطل فيما اختلفوا فيه، مثاله: قول المرجئة: إن الله تعالى لم يحرم ولاية الزاني والقاتل من أهل القبلة ونحوهم؛ لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ - الآية (سورة النساء 116،48/ 4)،

وقول الجبرية إن الله جبر العباد على المعاصي بقوله تعالى: وَلَوْ شِئْنَا لَا نَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَنهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِني} الآية سورة السجدة 13/ 32) فهذا وما أشبهه فمن تأول فيه هكذا كان ضالاً منافقاً

الصنف الثاني: يجوز فيه التأويل على سبيل الاجتهاد والاستحسان طلباً لإصابة العدل والاحتياط ما لم يَدَّعِ أنه يعلم أنه قد أصاب موقع الحق في ذلك بما لا نص فيه يوجب التوقيف عليه بإجماع أهل الصلاة كذلك، وذلك مثل اختلاف الناس في فرض المضمضة والتسمية أو في تحريم السباع والحُمر 3 الأهلية، وفي مثل جزاء الصيد، ونحو ذلك.

16/ 16/1 باب ذكر بيان صفة الإيمان والكفر وأحكامهما

والاستنشاق

قال أبو إسحاق: قال الله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنُ (سورة التغابن 264) فدلت هذه الآية على أن ليس بين الكفر والإيمان منزلة ثالثة، مع دلائل كثيرة من كتاب وسنة الرسول عليه السلام تركتها خشية الإطالة، وليست من شرط الكتاب

الله

1

المرجئة: فرقة من فرق الإسلام، يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، وأن طاعة الامام الجائر واجبة؛ فلا ثورة ولا خروج، ويرجون لكل المؤمنين النجاة في الآخرة ولو ماتوا على المعصية فيسمون لذلك (أهل الوعد على عكس المعتزلة الذين يسمون بأهل الوعيد. وقد سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، والمرجئة تنقسم لفرق متعددة) وللتعرف على فرق المرجئة وما نسب إليهم من أراء ومقولات ينظر: أبو الحسن علي بن اسماعيل (ت 324 هـ)، الأشعري: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، تحقيق: هلموت ريتر، ج 1، ط 3، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص 130 ص 154)

2 ـ الجبرية: هي إحدى الفرق الإسلامية، يرون أن العبد ليس قادراً على فعله، وإضافة الفعل إلى الرب تعالي، حتى قالوا: بأن حركة الانسان كحركة الشمس لا دخل للانسان فيها فهو مجبر!، والجبرية هي الفرقة المقابلة للقدرية أو المعتزلة التي تقول بحرية الانسان، وأنه خالق لأفعاله، وتسمية الجبرية (المجبرة) بذلك هي من اطلاق المعتزلة المخالفين لهم في هذا الرأي، و الجبرية تنقسم لأصناف (يراجع محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد (ت 548 هـ)، الشهرستاني: الملل والنحل، تحقيق: محمد سيد كيلاني، ج 1، دار المعرفة - بيروت، 1404 هـ، ص 85، محمد بن عمر بن الحسين أبو عبدالله (ت 606 هـ)، الرازي: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، تحقيق: علي سامي النشار، ج 1، دار الكتب العلمية ـ بيروت 1402 هـ).

3

- (1): الحمير.

99