مختصر الخصال للإمام إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي (دراسة وتحقيق) عبد الرحمن بن محمد بن نبھان الخروصي

مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

فإن قال قائل: فما صفة الإيمان؟ قيل له ثلاثة أشياء شيئان معلومان عند الناس، وذلك القول والعمل، والثالث لا يعلمه إلا الله أو صاحبه، وذلك عزيمة القلب، فمن خلت عنه هذه الأشياء خرج من صفة الإيمان عند الله وفي الدين، فأما في الحكم الظاهر عند الناس فمن ظهر

منه الإيمان قولاً كان مؤمناً واجبةً ولايته، ما لم يظهر حدثاً قولاً أو عملاً يزيله عن ذلك،

فإن قال: فللإيمان اسم غيره؟ قيل له: كل من استحق اسم الإيمان استحق اسم الإسلام والتقى والتصديق والصبر والإحسان وجميع الأسماء الحسنة، وانتفت عنه الأسماء الخبيثة القبيحة، فمن وصف أحداً بالإيمان والإسلام مع الكفر والفسق كان ضالاً

6

فإن قال قائل: فما صفة الكفر؟ قيل له: هي موجودة بأحد هذه الأشياء المتقدم ذكرها إلا

5

من كان في منزلة التقية، وكان سريرته سريرة الإيمان وعلانيته كفر كما قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنُ بِالْإِيمَنِ﴾ (سورة النحل 10616) وذلك واسع له وداخل في صفة الإيمان عند الله وعند المسلمين إذا علموا منه ذلك، وإن شاهده المسلمون بصفة الكفر ولم يعلموا و يروا أنه بمنزلة التقية كان عندهم كافراً حتى يعلموا ذلك؛ لأن الله تعالى أوجب البراءة على المسلمين ممن شاهدوه بصفة الكفر، وإن كان عنده من أهل الإيمان، وكذلك أوجب الولاية عليهم لمن شاهدوه بصفة الإيمان وإن كان عنده من أهل الكفر،

6

فإن قال: من أي شيء يعرف الكفر؟ قيل له: من أحد شيئين: إما من ارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر، والكبائر كل ما أوجب الله عليه حداً في الدنيا أو عذاباً في الآخرة، والصغائر كل ما لم يأت فيه وعيد بعينه نص: كالنظرة والكذبة والغيبة ودخول بيت بغير إذن مولاه ودخول الحمام بغير إزار ونحو ذلك، مثاله: لو أن ولياً ركب كبيرة كفر بركوبها،

1 - (د): الصدق 2 (ج): وأنفيت

3

4

5

(ب)، (ج) سقطت قائل)

- (ب)، (ج): الأسماء

-- (ج) كفراً

6 - ح): أو.

7

8

- (أ): الكفر.، ينظر مصطلح (كفر النعمة) عند الاباضية في حاشية الباب 8/ 8/1، ص 88

- (ب): الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة

9

معرفة الصغائر والكبائر وتمييزها لها أهمية كبيرة لارتباطها الوثيق بأحكام الولاية والبراءة عند الاباضية، وفي ذلك يقول الامام السالمي: (إن علم الولاية والبراءة إنما هو منحصر في معرة فة الصغائر والكبائر، فالعالم بالصغائر والكبائر عالم بالولاية والبراءة، ولا يكون عالماً بالولاية والبراءة وإن أحاط بأقوال العلماء فيها حتى بالصغائر والكبائر) بهجة الأنوار للسالمي ص 142، ينظر التعليق على عنوان الباب 21/ 21/1

يكون

عالماً

100