مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ١٣١فإن قال قائل: فما حد النهاية في ذلك؟ قيل له: هو أن يخبر بما فيه من العدل من كتاب
الله تعالى أو من سنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع المسلمين، غير أن الأحكام والأسماء مختلفة، فمنها ما ينقطع عذر الشاك باحتجاج قريب، ومنها: ما لا ينقطع إلا بإطالة وكلام كثير،
1
فإن قال: فاضرب لي مثلاً في ذلك قيل له: من ذلك لو أن رجلاً جهل فرض غسل الجماع فأسمعه أحد من المسلمين أن ذلك فرض، ولم يزده على هذا الكلام، فلم يقبل منه وشك فيه وسعه ذلك حتى يزيده كلاماً ثانياً فيقول له: إن الله فرضه في كتابه بقوله تعالى لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا نَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِى سَبِيلِ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (سورة النساء 43/ 4 وكل جماع فهو جنابة، فإن قبل وإلا وسعه الشك حتى يزيده كلاماً آخر فيقول له: وقد النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا التقى الختانان وجب الغسل) وأجمع المسلمون على ذلك، فحينئذٍ يلزمه التصديق ويضيق عليه الشك في ذلك،
قال
ومن ذلك: لو أن رجلاً جهل تسمية الزاني أو القاتل بالكفر فدعاه إلى معرفة ذلك أحد من المسلمين فقال له: إن الزاني أو القاتل من أهل القبلة كافر، ولم يزده على هذا الكلام شيئاً فإن قبل منه وصدقه كان مصيباً وضاق عليه الشك بعد القبول، وإن لم يقبل منه وشك وسعه ذلك حتى يزيد كلاماً ثانياً فيقول له: إن الزاني أو القاتل كافر؛ لقوله تعالى {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ
5
إِلَنهَا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا لا يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ} (سورة الفرقان 68/ 25، 69، وهذه الآية قاطعة لعذر الشاك في وعيدها، فإن قال: صدقت أنه من المعذبين، فأما تسميته بالكفر فما علمت وسعه ذلك حتى يزيده كلاماً آخر، فيقول له: إن الله تعالى قد نسب كل معذب في النار كافراً لقوله تعالى وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي
1
2
- (ج): بالإطالة أو كلام كثير. - (ج): زيادة (معرفة).
3 أخرجه الربيع في مسنده ص 64، ص 65 الحديث رقم (133) و (135) من حديث عائشة، الترمذي في سننه ص 181 الحديث رقم (108)، ابن ماجه في سننه ج 1 ص 199 الحديث رقم (608)، ابن حبان في صحيحه ج 3 ص 456 الحديث رقم (1183)، أحمد في مسنده ج 2 ص 229 الحديث رقم (26067)، مالك في الموطأ ج 1 ص 45 الحديث رقم (104).
4
5
الختانان: هما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية (ابن منظور، لسان العرب ج 13 ص 138 (ختن)). هذا مبني على مفهوم (كفر النعمة) عند الاباضية، وقد سبق التعليق عليه في الباب 8/ 8/1 ص 88 - (و)، (ط): يزيده
107