مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الكتاب
—
والله أسأله التوفيق و به على كل حال أستعين - وهو الله تعالى جل ذكره، وا
النبـ
وما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -
A/21/21 باب ذكر بيان وجوب ولاية أهل الإيمان بعضهم لبعض
2
قال أبو إسحاق: وولاية أهل الإيمان بعضهم لبعض واجبة على الصفة، فأما لأحد باسمه وعينه فليست بواجبة له إلا بإحدى أربع خصال: إما بالمشاهدة على صفة الإيمان التي توجبها 3 الولاية، أو بالشهرة التي لا يكذب مثلها على تلك الصفة، أو بشهرة ولاية المسلمين له أو بشهادة رجلين مسلمين من أهل المعرفة في ذلك، وقد قيل بشهادة رجل أو عبد أو امرأة من أهل المعرفة في ذلك إلا أن يكون ذنبه من مظالم العباد فقد قال بعض أصحابنا: لا تثبت ولاية 4 إلا بشهادة اثنين. قال قيس بن سليمان: هذا إذا بريء منه عند المكفرة ثم تاب.
1
- (ج): والنبي محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به فهو الحق.
—
2
تلقى أحكام الولاية والبراءة أهمية كبرى لدى علماء المذهب الاباضي، وقد ظهرت تفاصيلها في بواكر نشوء المذهب على ألسنة الأئمة المؤسسين، بداية بإمام المذهب: جابر بن زيد، وبرزها نظريةً وتطبيقاً تلميذُه وخليفته الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وشكل مفهوما الولاية والبراءة علامة بارزة في العقيدة الاباضية، ظهر ذلك جليا بتصنيف علماء المذهب العديد من الكتب الشارحة لنظام الولاية، والبراءة، كـ (كتاب الإستقامة) لأبي سعيد أحمد بن سعيد الكدمي، و (كتاب التخصيص) لأحمد بن سعيد الكندي، بل قلما تجد مؤلفاً في العقيدة الاباضية ولا تجده يناقش هذا الموضوع تأصيلاً وتقعيداً وتدليلاً
ومن الجدير بالذكر هنا أن أشير إلى أن نظام الولاية والبراءة أثر تأثيراً ظاهراً في الفقه الاباضي، فقد أنبثت تطبيقات قواعده لتدخل في الكثير الكثير من المسائل الفقهية الفرعية، والباحث الجامع لها من مظانها يتحصل له مسائل تفوق ما يتوقعه كثرة. وفي هذا الكتاب مختصر الخصال) تطبيقات عديدة سأشير إليها في موضعها - بمشيئة الله -
(لمزيد من التفصيل حول مفهوم الولاية والبراءة والوقوف وأحكامها في المذهب الاباضي ينظر: السالمي: مشارق أنوار العقول، ص 435 – 478، عمرو خليفة، النامي دراسات عن الأباضية، ترجمة: ميخائيل خوري، ط 1، دار الغرب الاسلامي - بيروت 2001 م، ص 173239).
3
- (ج): توجب بها. 4 - (هـ)، (ط): ولايته.
5
لم أعثر على ترجمة وافية له، إلا إنه أب المؤلف، (وأنه كان عالماً كبيراً، وذا ثروة واسعة، ومكانة الكلمة، مطاع الأمر والنهي، وقد بذل مجهوداً عظيماً في تربية ابنه إبراهيم؛ حتى صار أعلى من أبيه شأناً، وأعظم جاهاً، وأوسع اطلاعاً، وأثبت جأشاً، وأشد إقداماً) (السيابي: الحقيقة والمجاز:
مرموقة
، مسموع
ص 135)
109